تتجه ألمانيا إلى مراجعة واسعة لوضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين المقيمين على أراضيها، في خطوة قد تفتح الباب أمام تغييرات في أوضاع شريحة من السوريين، بالتزامن مع توجه حكومي لتعزيز العودة الطوعية إلى سوريا.
وبحسب تقرير نشرته مجموعة «ريداكتيونز نيتسفيرك دويتشلاند» الإعلامية، فإن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت وجّه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين «BAMF» للاستعداد لبدء مراجعة أوضاع الحماية للسوريين على نطاق واسع، على أن تبدأ العملية بفئات محددة.
وقال المتحدث باسم كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في البرلمان الألماني، ألكسندر ثروم، إن المراجعات ينبغي أن تبدأ بالشبان الذين يسافرون بمفردهم ولا يعملون ويعتمدون على المساعدات الاجتماعية، مشيراً في المقابل إلى أن السوريين الذين لديهم وظائف مستقرة يمكن أن تتاح لهم إمكانية الانتقال إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل.
وتأتي هذه التوجهات في وقت يعيش فيه أكثر من 915 ألف مواطن سوري في ألمانيا، وفق بيانات الحكومة الألمانية حتى نهاية يونيو 2026، بينهم أكثر من 640 ألف شخص يحملون تصاريح إقامة، بينما يحمل آخرون أوضاعاً قانونية مختلفة.
وتشير بيانات منشورة في ألمانيا إلى أن مراجعة أوضاع الحماية للسوريين شهدت بالفعل ارتفاعاً خلال العام الحالي. ففي النصف الأول من 2026 انتهت نحو 23.2% من أصل 8320 عملية مراجعة بسحب أو إلغاء وضع الحماية، مقارنة بنسبة 3.7% خلال عام 2025، وفق بيانات الحكومة التي نقلتها وسائل إعلام ألمانية.
وفي موازاة مراجعة أوضاع الإقامة، يبرز ملف العودة الطوعية باعتباره أحد المسارات التي تسعى السلطات الألمانية إلى توسيعها. وقال ثروم إن هناك حاجة إلى برنامج أكثر فاعلية لتشجيع السوريين على العودة طوعاً، معتبراً أن المغادرة الطوعية أقل تكلفة من إجراءات الترحيل القسري.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، يتضمن مشروع الموازنة الألمانية لعام 2027 زيادة في التمويل المخصص لبرامج العودة الطوعية، فيما تبلغ المساعدة الحالية نحو 1000 يورو لكل شخص بالغ.
وتظهر الأرقام الرسمية أن آلاف السوريين غادروا ألمانيا طوعاً خلال عام 2026. وحتى نهاية يونيو، سُجلت مغادرة 4426 سورياً، بينهم 2736 شخصاً حصلوا على دعم للعودة، مع تنبيه الحكومة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، نظراً إلى أن السلطات لا تعلم دائماً بمغادرة الأشخاص طوعاً.
ولا يعني سحب وضع الحماية بالضرورة ترحيل الشخص مباشرة، إذ يرتبط الوضع القانوني لكل فرد بنوع إقامته ونتيجة المراجعة وإمكانية حصوله على أساس آخر للإقامة، مثل الإقامة المرتبطة بالعمل. ويشير ذلك إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال بعض السوريين من وضع الحماية إلى أنواع أخرى من الإقامات، بالتوازي مع تشجيع آخرين على العودة الطوعية.
ويأتي التحرك الألماني ضمن سياسة أوسع تتعلق بإعادة تنظيم ملف الهجرة واللجوء، في وقت تواصل فيه الحكومة مناقشة آليات التعامل مع السوريين المقيمين في البلاد، وسط اختلاف سياسي بشأن نطاق عمليات سحب الحماية ومستقبل الإقامة بالنسبة لمن اندمجوا في سوق العمل والمجتمع الألماني.