أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني اعتماد معايير جديدة لتنظيم دخول الرعايا السوريين إلى لبنان عبر المعابر الجوية والبرية والبحرية، متضمنة شروطًا ومستندات محددة لكل فئة، إلى جانب مدد مختلفة للإذن بالدخول بحسب الغرض من الزيارة وطبيعة المسافر.
وبحسب جدول المعايير المنشور في 23 أيلول، يُمنح السوريون القادمون عبر المطار أو المرافئ البحرية بهدف العبور إلى سوريا إذن دخول لمدة 24 ساعة، شرط حيازة جواز سفر صالح وسمة مرور.
أما القادمين عبر المعابر البرية بهدف السفر من المطار أو المرافئ البحرية، فيُشترط وجود جواز سفر صالح وتذكرة سفر غير قابلة للاسترداد وتأشيرة دخول إلى بلد المقصد، مع منح إذن دخول لمدة 24 ساعة. وفي حال كان المقصد من الدول التي لا تفرض تأشيرة على السوريين، تمتد مدة الإذن إلى 48 ساعة، مقابل إبراز جواز السفر وتذكرة السفر.
وتشمل المعايير الجديدة فئات عدة من السوريين الذين لديهم ارتباطات عائلية أو قانونية أو اقتصادية بلبنان. إذ يُمنح مالكو العقارات إذن دخول لمدة 15 يومًا، بعد تقديم سند ملكية أو إفادة عقارية أصلية حديثة لا تتجاوز شهرًا، على ألا تقل حصة الملكية عن 1200 سهم، مع إمكانية شمول الزوجة والأولاد القاصرين والإناث غير المتزوجات عند مرافقتهم.
كما يُسمح لحاملي الإقامات العربية أو الأجنبية الصالحة لأكثر من شهر، في الدول التي يحق لرعاياها الدخول إلى لبنان تلقائيًا، بالدخول لمدة تصل إلى شهر، وتشمل المدة الزوجة والأولاد القاصرين المرافقين لحامل الإقامة.
وفي الجانب العائلي، يُمنح والدا المواطنين اللبنانيين إذن دخول لمدة شهر عند إثبات صلة القرابة، بينما تصل المدة إلى ثلاثة أشهر لزوج أو زوجة وأولاد المواطنين اللبنانيين، وفق المستندات المطلوبة. كما تشمل المعايير زوجات وأولاد حاملي الإقامات السنوية أو الدائمة في لبنان، وزوجة الفلسطيني اللاجئ، ضمن مدد محددة بحسب كل حالة.
وفي الحالات الإنسانية والتعليمية، يحصل المريض على إذن دخول لمدة تصل إلى أسبوع بعد تقديم مستندات العلاج والعقد الطبي، مع السماح بمرافق واحد من أفراد العائلة شرط مغادرتهما معًا. كما يُمنح الطالب السوري الذي يبرز وثائق التسجيل أو بطاقة جامعية صالحة إذنًا لمدة 15 يومًا لمراجعة المركز الإقليمي واستكمال إجراءات الإقامة.
وتنظم المعايير كذلك دخول السوريين الراغبين في مراجعة السفارات الأجنبية. فصاحب الموعد المبلغ عنه مسبقًا يحصل على إذن لمدة 48 ساعة، على أن يكون الدخول بين السابعة صباحًا والسادسة مساءً. أما المواعيد غير المبلغة مسبقًا، فتحتاج إلى مستندات تثبت الموعد وإيصال الدفع، وتُحال الحالة إلى الدائرة الأمنية لاتخاذ القرار.
كما شملت التسهيلات عددًا من أصحاب المهن والقطاعات الاقتصادية. ويُمنح الأطباء والمحامون والمهندسون والمعلمون والصحفيون من أعضاء النقابات المهنية إذن دخول لمدة 15 يومًا، استنادًا إلى بطاقة نقابية صالحة وكتاب أصلي من رئيس النقابة يوضح سبب الزيارة، مع شمول أفراد العائلة المرافقين.
وبالنسبة للتجار والمستثمرين، تشترط المعايير كتاب دعوة من الشركة المقابلة وسجلًا تجاريًا أو صناعيًا حديثًا، على أن تُحال الطلبات إلى الدائرة الأمنية لمنح إذن دخول لمدة تصل إلى أسبوع. كما تشمل أحكامًا خاصة لحاملي بطاقات غرف التجارة والصناعة والقضاة ومحامي الدولة ونقابات القطاع العام، وفق المستندات والجهة التي ينتمي إليها كل متقدم.
وفي قطاع النقل، يُمنح سائقو السيارات العمومية والحافلات والفانات إذن دخول لمدة 24 ساعة، مع إبراز أوراق المركبة والتأشيرة أو التأمين والمانيفست المختوم، بينما تصل مدة إذن دخول سائقي الشاحنات ومعاونيهم إلى شهر، وفق شروط تتعلق بملكية المركبة أو الوكالة والتأمين الإلزامي.
وتتضمن المعايير أحكامًا خاصة بالدبلوماسيين وحاملي الجوازات الخاصة على أساس المعاملة بالمثل، إلى جانب موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات، الذين يمكن منحهم إذن دخول لمدة شهر بموجب بطاقة تعريفية وأمر مهمة. كما تنظم دخول العاملات في الخدمة المنزلية برفقة الكفيل السوري، بشرط استيفاء متطلبات الإقامة والكفالة.
أما دخول السوريين إلى لبنان بهدف العمل، فأوضحت المعايير أنه سيخضع لتنسيق مباشر مع وزارة العمل اللبنانية، تمهيدًا لوضع ضوابط تنظم هذا النوع من الدخول وفق متطلبات سوق العمل وحماية اليد العاملة المحلية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه حركة العبور بين لبنان وسوريا مرتبطة بجملة من الضوابط التي اتخذها الجانبان خلال عام 2025. وكانت السلطات السورية قد حددت في وقت سابق فئات معينة من اللبنانيين المسموح لهم بالدخول، من بينها حاملو الإقامات السورية وأفراد أسرهم في حالات محددة، إضافة إلى التجار والطلاب والحالات الإنسانية والمرضية والدبلوماسيين وموظفي المنظمات الدولية.
كما شملت الاستثناءات آنذاك بعض الحالات العائلية والإنسانية، إلى جانب سيارات الإسعاف واللبنانيين المرحلين من لبنان والوفود الدينية، في إطار تنظيم الحركة عبر المعابر الحدودية بين البلدين.
وبذلك ترسم المعايير اللبنانية الجديدة مسارات دخول مختلفة للسوريين، بحيث ترتبط مدة الإذن بالغرض من الزيارة والوثائق المتوافرة، مع منح صلاحيات للدائرة الأمنية في عدد من الحالات التي تحتاج إلى دراسة مسبقة، ولا سيما بعض الزيارات التجارية والمواعيد غير المبلغة لدى السفارات.