تواجه أسعار المشتقات النفطية في سوريا مرحلة جديدة من التغييرات، في ظل ارتفاع تكاليف تأمين الوقود عالمياً وتزايد الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية، فيما تؤكد وزارة الطاقة أن الأسعار الحالية ليست ثابتة، وأنها ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق وتكاليف التوريد.
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات إن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة تأمين المشتقات، مشيراً إلى أن هذه الظروف لا ترتبط بسعر النفط الخام وحده.
وأوضح أن الأزمة الحالية تشهد نقصاً في المشتقات النفطية الجاهزة، إلى جانب ضغوط على قدرات التكرير والإمداد والنقل، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المشتقات بوتيرة أكبر من ارتفاع سعر النفط الخام، ما انعكس بدوره على تكلفة تأمين احتياجات السوق السورية.
وتعتمد سوريا في الوقت الحالي بصورة كبيرة على الاستيراد لتوفير المشتقات النفطية، في وقت لا يغطي الإنتاج المحلي سوى نحو ثلث حاجة السوق، الأمر الذي يجعل أسعار الوقود المحلية مرتبطة إلى حد كبير بتكاليف الشراء والنقل والتأمين والتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت يشكل فيه أي تغيير في أسعار المحروقات انعكاساً مباشراً على حياة المواطنين، نظراً لارتباط الوقود بتكاليف النقل والخدمات وعدد واسع من الأنشطة الاقتصادية والمعيشية. وأقر سلات بأن تعديل الأسعار يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما في ظل الظروف المعيشية ومستويات الدخل الحالية.
في المقابل، أكدت وزارة الطاقة أن الأسعار الجديدة لا تمثل اتجاهاً ثابتاً نحو الارتفاع، موضحة أنها تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً بحسب حركة الأسواق العالمية وتكلفة التوريد ومدى توافر المشتقات والعوامل الأخرى المؤثرة في السوق.
وتسعى الوزارة في المدى الأبعد إلى تقليل تأثر السوق المحلية بتقلبات الاستيراد من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وإعادة تأهيل الآبار والحقول النفطية، إلى جانب استعادة قدرات التكرير التي تمثل أحد العناصر الأساسية في تأمين المشتقات داخل البلاد.
وتشكل إعادة مصفاة بانياس إلى العمل أحد الملفات المهمة في هذا المسار، إذ تعمل الجهات المعنية على استكمال أعمال عمرتها تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة، بما يمكن أن يساعد في تعزيز قدرة قطاع التكرير وتوفير جزء أكبر من احتياجات السوق المحلية.
وبينما تبقى أسعار المشتقات مرتبطة في الوقت الحالي بالمتغيرات العالمية وتكاليف الاستيراد، تراهن الحكومة على زيادة الإنتاج المحلي وإعادة تأهيل البنية النفطية والتكريرية لتقليل فاتورة الاستيراد مستقبلاً. وفي حال تحسن الإمدادات واستقرار الأسواق، قد تصبح أسعار المحروقات أكثر قدرة على الاستجابة للانخفاض كما ترتفع عند زيادة التكاليف، وفق الآلية التي تتحدث عن
ها وزارة الطاقة.