دخل قطاع الاتصالات في سوريا مرحلة جديدة مع توقيع اتفاقية لإنشاء الكبل البحري «إيبلا»، في مشروع يستهدف تعزيز الاتصال الدولي وتنويع مسارات الإنترنت ورفع القدرة الاستيعابية للشبكة، بما يخفف الاعتماد على مسار واحد للاتصال بالعالم.
ووقّعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات الاتفاقية بين الشركة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية «سيتا» وشركة UNIFI Communications الأميركية، لإنشاء الكبل الذي سيربط مدينة طرطوس بقبرص عبر مسار بحري يمتد لنحو 240 كيلومتراً.
ويضم الكبل 24 زوجاً من الألياف الضوئية، ومن المقرر أن تبدأ سعته عند دخوله الخدمة بنحو 31 تيرابت في الثانية، مع إمكانية رفعها مستقبلاً لتصل إلى نحو 370 تيرابت في الثانية، ما يمنح المشروع قدرة كبيرة على استيعاب النمو المتوقع في حركة البيانات وخدمات الإنترنت.
ومن المستهدف أن يدخل كبل «إيبلا» الخدمة مطلع عام 2028، ليشكل أحد المسارات الجديدة للاتصال الدولي من سوريا، في خطوة تتجاوز تحسين السعة الحالية نحو بناء بنية اتصالات أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة الزيادة المتواصلة في الطلب على الإنترنت والخدمات الرقمية.
وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل إن الاتصال الدولي لسوريا لا يمكن أن يعتمد على كبل أو مسار واحد، موضحاً أن المشروع يهدف إلى إعادة الارتباط المباشر بالعالم عبر قبرص، ضمن خطة لتنويع مسارات الاتصال الدولي وزيادة السعات وتحسين مستوى الخدمات.
وتكتسب أهمية المشروع من كونه يضيف مساراً بحرياً جديداً إلى شبكة الاتصالات الدولية المرتبطة بسوريا، الأمر الذي يمكن أن يمنح قطاع الإنترنت مرونة أكبر في التعامل مع الأعطال أو الضغوط التي قد تؤثر في مسارات الاتصال القائمة.
كما أن زيادة السعات الدولية لا ترتبط فقط بسرعة الإنترنت للمستخدمين، بل تمثل عاملاً مهماً في توسع الخدمات الرقمية ومراكز البيانات والأعمال التي تعتمد على الاتصال المستقر والسريع، إضافة إلى تنامي استخدام التطبيقات والخدمات السحابية والقطاعات التقنية.
ومع اقتراب الموعد المستهدف لتشغيل الكبل في 2028، يبرز المشروع كجزء من مسار أوسع لتحديث البنية التحتية للاتصالات في سوريا، وتنويع بوابات الاتصال مع الخارج، ورفع قدرة الشبكات على مواكبة التحول الرقمي خلال ال
سنوات المقبلة.