أخبار

سوريا تطوي صفحة 47 عاماً.. الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهـ..ـاب يدخل

سوريا تطوي صفحة 47 عاماً.. الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهـ..ـاب يدخل

تدخل سوريا اليوم، السبت 22 آب/أغسطس 2026، محطة مفصلية في علاقتها مع الولايات المتحدة، مع انتهاء مهلة المراجعة التي منحها القانون للكونغرس الأميركي بشأن قرار إلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي يعود إلى عام 1979.


وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس في 8 تموز/يوليو الماضي بقرار إدارته المضي في إلغاء التصنيف، بعد استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة. ووفق المعطيات المتاحة، لم يعتمد الكونغرس خلال فترة المراجعة قراراً مشتركاً يمنع إلغاء التصنيف، ما يمهّد لدخول القرار حيز التنفيذ مع انتهاء المهلة.


ويمثل انتهاء هذا المسار القانوني تحولاً مهماً بالنسبة إلى سوريا، إذ إن إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب ظل لعقود أحد العوامل التي زادت القيود على التعاملات الأميركية معها، وفرضت تداعيات إضافية على الشركات والمؤسسات المالية التي تنظر في التعامل مع السوق السورية.


وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد ربطت قرار الإلغاء بما وصفته بالتغييرات التي شهدتها سوريا، والإجراءات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى تعهدات قدمتها الحكومة السورية بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً.


ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يفتح إلغاء التصنيف المجال أمام توسع أكبر في التجارة والاستثمار والتعاملات المالية، كما قد يساعد في تقليل المخاطر القانونية التي كانت تواجه بعض الشركات والمؤسسات عند دراسة الدخول إلى السوق السورية. وكان ترامب قد أشار عند إعلان الخطوة إلى أن إزالة العوائق أمام إعادة إعمار سوريا ستتيح فرصاً أمام الشركات الأميركية للاستثمار في البلاد.


لكن انتهاء تصنيف «الدول الراعية للإرهاب» لا يعني تلقائياً اختفاء جميع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا أو إنهاء كل القيود المرتبطة بأشخاص وكيانات محددة. فهناك مسارات قانونية أخرى للعقوبات والقيود يمكن أن تستمر بصورة مستقلة عن هذا التصنيف، وهو ما يجعل أثر القرار الاقتصادي والسياسي مرتبطاً أيضاً بالإجراءات الأميركية الأخرى.


وتكمن أهمية الخطوة بالنسبة إلى القطاع المالي السوري في أنها تزيل واحداً من القيود القانونية الرئيسية المرتبطة بتصنيف الدولة، الأمر الذي قد يسهم في تحسين فرص التعامل مع المؤسسات المالية الدولية وتوسيع مجالات التجارة والاستثمار، وإن كان الانتقال إلى واقع مالي أكثر انفتاحاً سيحتاج إلى خطوات تنظيمية ومصرفية إضافية.


ويأتي ذلك بعد أكثر من أربعة عقود على إدراج سوريا في القائمة الأميركية، لتصبح نهاية مهلة المراجعة محطة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب القانوني، وتمتد إلى مستقبل العلاقات السورية الأميركية وإعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي والتجاري العالمي.


وبذلك، فإن إلغاء التصنيف يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة الانفتاح الاقتصادي والسياسي على سوريا، لكنه لا يشكل نهاية فورية لجميع العقوبات والقيود، بل بداية مرحلة جديدة ستتحدد نتائجها وفق القرارات الأميركية اللاحقة وقدرة المؤسسات السورية على الاستفادة من الفرص التي قد يوفرها هذا التحول.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة