أعلنت وزارة الطاقة السورية ارتفاع وتيرة العمل في قطاع النفط والغاز خلال النصف الأول من عام 2026، في إطار خطة تستهدف إعادة تأهيل الحقول والمنشآت المتوقفة ورفع مستويات الإنتاج، بالتزامن مع استمرار استيراد كميات من النفط والغاز والمشتقات لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وبحسب بيانات الوزارة، بلغ إنتاج سوريا من النفط الخام خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري نحو 14.8 مليون برميل، فيما وصل إنتاج الغاز الطبيعي الخام إلى نحو 1.43 مليار متر مكعب، بينها 1.25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي النظيف، إضافة إلى إنتاج نحو 35.5 ألف طن من الغاز المنزلي المسال.
وشملت أعمال إعادة التأهيل في القطاع النفطي إعادة تشغيل 152 بئراً وإدخال 10 آبار جديدة إلى الإنتاج، إلى جانب إصلاح 21 بئراً وتأهيل 3460 متراً من أعمال الحفر، فضلاً عن إعادة تأهيل حفارتين، في مسعى لتعزيز القدرة الإنتاجية للحقول والمنشآت القائمة.
وفي قطاع التكرير، أظهرت البيانات تكرير نحو مليوني طن من النفط الخام خلال النصف الأول من العام، نتج عنها قرابة 1.97 مليون طن من المشتقات النفطية. كما استقبلت المصبات النفطية 110 ناقلات، فيما بلغت مناولات النفط والمشتقات نحو 6.1 ملايين طن.
ورغم ارتفاع مستويات الإنتاج، ظلت سوريا بحاجة إلى الاستيراد لتغطية جانب من الطلب المحلي. وخلال الفترة نفسها، استوردت البلاد نحو 1.5 مليون طن من النفط الخام و1.02 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 598 ألف طن من المازوت و283 ألف طن من البنزين و196 ألف طن من الغاز المنزلي المسال و32 ألف طن من الفيول.
ويعكس استمرار الاستيراد إلى جانب أعمال إعادة التأهيل حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق، في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة مهمة استعادة جزء أكبر من قدرته الإنتاجية وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالنفط والغاز.
وفي المقابل، خصص قطاع الطاقة كميات كبيرة من موارده لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إذ جرى تزويدها بنحو 2.06 مليار متر مكعب من الغاز وقرابة 86 ألف طن من الفيول خلال النصف الأول من العام.
كما بلغت كمية المشتقات النفطية الموزعة في السوق المحلية نحو 3.5 ملايين طن، ما يبرز الدور الذي لا يزال قطاع النفط يؤديه في تأمين احتياجات النقل والطاقة والصناعة والخدمات.
وتضع هذه الأرقام ملف النفط والغاز في صدارة مساعي الحكومة السورية لتحسين واقع الطاقة، خصوصاً أن زيادة الإنتاج المحلي لا ترتبط فقط بتوفير الوقود، وإنما يمكن أن تسهم أيضاً في تخفيف فاتورة الاستيراد ودعم استقرار إمدادات الكهرباء والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بها.
ومع استمرار عمليات إصلاح الآبار وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة، يبقى رفع الإنتاج المحلي تدريجياً أحد أبرز الملفات التي ستحدد قدرة قطاع الطاقة السوري على تقليص الاعتماد على الواردات وتحسين مستوى الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.