أعاد تقرير نشره موقع «أكسيوس» فتح ملف المنشآت والمواد النووية المرتبطة بالبرنامج السوري السابق، بعدما كشف عن تفاهمات أميركية مع دمشق وإسرائيل تمهيداً لإزالة مواد نووية موجودة في موقع سري داخل الأراضي السورية.
وبحسب التقرير، تعمل الولايات المتحدة على التوسط بين الحكومة السورية وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية لإنهاء ملف المواد الموجودة في موقع يُعرف باسم «الموقع 99»، وسط ترتيبات لإخراجها من الأراضي السورية.
وتقول مصادر أميركية وإسرائيلية نقل عنها «أكسيوس» إن الموقع يخضع لمتابعة إسرائيلية منذ أكثر من عام، وإن مواد مرتبطة بمشروع مفاعل الكبر النووي يُعتقد أنها موجودة داخله.
ووفق مسؤول أميركي تحدث للتقرير، تشمل المواد اليورانيوم الأصفر (Yellowcake)، إلى جانب بقايا ومخلفات مرتبطة بمشروع مفاعل الكبر. وأوضح المسؤول، بحسب «أكسيوس»، أن هذه المواد لا تصلح لصناعة سلاح نووي، لكنها قد تكون قابلة للاستخدام في جهاز لنشر مواد مشعة، وهو ما يثير مخاوف أمنية بشأن بقائها في موقع غير خاضع للرقابة الدولية.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل اتخذت، بعد سقوط النظام السوري السابق، إجراءات عسكرية حول مداخل الموقع، بهدف منع الوصول إلى المواد الموجودة داخله، كما مارست ضغوطاً على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتعامل مع الملف.
وبحسب المصادر التي نقل عنها «أكسيوس»، حذرت إسرائيل من احتمال استهداف الموقع مجدداً في حال بقيت المواد داخله أو جرت محاولة للوصول إليها. وفي المقابل، أكدت واشنطن أن إسرائيل لم تكن على وشك تنفيذ ضربة جديدة في الوقت الذي كانت فيه الاتصالات الأميركية جارية لمعالجة الملف.
وأثار الموضوع تساؤلات داخل الإدارة الأميركية عندما أبلغ مسؤولون سوريون، بحسب التقرير، أنهم لم يكونوا على علم بوجود مواد نووية في الموقع، قبل أن تتطور القضية مع رصد تحركات قرب المنشأة أثارت مخاوف إسرائيلية بشأن احتمال الوصول إلى المواد.
وفي هذه المرحلة، طلبت واشنطن من إسرائيل عدم اتخاذ إجراء عسكري، بالتزامن مع إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في معالجة الملف، في مسعى لنقل المواد من الموقع بطريقة تخضع لترتيبات دولية.
وبحسب «أكسيوس»، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية قبل نحو ثلاثة أسابيع إلى اتفاق يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع، إلا أن العملية لم تبدأ حتى الآن، فيما تستمر الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لتنفيذها.
وتأمل الإدارة الأميركية، وفق التقرير، في بدء عملية نقل المواد وإنهائها قبل نهاية العام، الأمر الذي يجعل «الموقع 99» أحد الملفات الحساسة التي تتقاطع فيها اعتبارات الأمن النووي مع العلاقات بين دمشق وواشنطن وتل أبيب.
ويعيد هذا التطور أيضاً طرح أسئلة بشأن مصير المواد والمنشآت المرتبطة بمشروع مفاعل الكبر، الذي كان محوراً لاهتمام دولي وإسرائيلي لسنوات، خصوصاً مع دخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خط معالجة المواد الموجودة في الموقع.
وفي حال تنفيذ عملية الإزالة وفق التفاهمات الحالية، فإنها قد تشكل خطوة مهمة نحو إخضاع المواد المرتبطة بالبرنامج النووي السوري السابق للرقابة الدولية، وتقليل مخاطر بقائها في موقع سري داخل الأراضي السورية.