أعادت التحركات العسكرية والأمنية التي شهدتها دمشق وحماة، الثلاثاء، فتح النقاش حول مسار إعادة هيكلة الجيش السوري، في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع على تعزيز مركزية القرار وتقليص الطابع الفصائلي الذي رافق تشكيلات عسكرية عدة خلال سنوات الحرب.
وبحسب ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن مصادر، فإن حالة الاستنفار التي ظهرت في محيط مدينة حماة ومناطق من ريفها لم تكن مرتبطة بتطورات إقليمية، وإنما جاءت في سياق قرارات جديدة تتعلق بإعادة ترتيب عدد من المناصب والقيادات داخل المؤسسة العسكرية.
وشهدت حماة انتشاراً للآليات والعناصر في محيط المدينة، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية وانتشار أمني، فيما تزامنت التحركات مع تغييرات في قيادة بعض التشكيلات التابعة لوزارة الدفاع.
وكان من أبرز القرارات تعيين العميد محمد الجاسم، المعروف باسم «أبو عمشة»، في منصب نائب قائد فيلق المنطقة الوسطى، وإنهاء مهمته قائداً للفرقة 62، في إطار عملية إعادة توزيع للمواقع القيادية داخل الجيش.
وتشير المعلومات التي نشرتها الصحيفة إلى أن التغييرات لم تقتصر على الجاسم، بل شملت عدداً من القادة والوحدات العسكرية، ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب تشكيلات يفترض أن تعمل تحت مظلة الفيالق الجديدة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع على الانتقال نحو هيكل عسكري أكثر مركزية، يقوم على تشكيل فيالق تغطي مناطق جغرافية مختلفة، مع إعادة تحديد مهام الفرق والألوية والقادة المنضوين تحت المؤسسة العسكرية.
استنفار حماة وانتهاء التوتر
وأثارت التحركات في حماة تكهنات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع انتشار معلومات تحدثت عن وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية.
لكن مصادر نقلت عنها «الشرق الأوسط» قالت إن التوتر جرى احتواؤه خلال وقت قصير، وإن الفرقة 62 التزمت بقرارات القيادة العسكرية بعد التحقق من عدم صحة معلومات تحدثت عن اعتقال قائدها.
كما أشارت المعلومات إلى أن الجاسم قبل بالمنصب الجديد، الذي يتضمن مهام وصلاحيات مختلفة، خلافاً لما جرى تداوله بشأن إنهاء خدمته أو عزله من المؤسسة العسكرية.
وفي السياق نفسه، أفادت الصحيفة بأن قائد الفرقة 76، سيف أبو بكر، أبلغ وزارة الدفاع بقرار الاستقالة وبدء إجراءات تسليم مهامه، في وقت يجري فيه أيضاً ترتيب مواقع قيادية أخرى ضمن التشكيلات العسكرية.
نحو جيش أكثر مركزية
وتضع هذه التطورات في إطار أوسع يتعلق بمشروع إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، إذ تسعى وزارة الدفاع إلى توحيد التشكيلات المختلفة ضمن هيكل عسكري مركزي، بدلاً من استمرار الصيغ التي ارتبطت بقيادات وفصائل خلال السنوات الماضية.
ويشمل المشروع، وفق المعلومات المنشورة، إعادة توزيع عدد من القادة وإنهاء مهام بعضهم ونقل آخرين إلى مواقع جديدة، بالتوازي مع تشكيل ستة فيالق عسكرية وإعادة تنظيم انتشار القوات في مختلف المناطق السورية.
ويرتبط هذا المسار أيضاً بمحاولة تقليص آثار العقوبات الدولية المفروضة على بعض القادة والتشكيلات، بعدما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على شخصيات وفصائل سورية على خلفية أحداث الساحل السوري في مارس/آذار 2025.
وبذلك، تبدو التحركات الأخيرة في حماة ودمشق جزءاً من عملية أكبر لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، أكثر من كونها تحركاً منفصلاً مرتبطاً بتطورات أمنية طارئة.
ورغم انتهاء حالة التوتر سريعاً، فإن إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية قد تبقى من أبرز الملفات التي ستحدد شكل الجيش السوري خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار العمل على إنهاء المظاهر الفصائلية وتثبيت سلطة القيادة المركزية.