اقتصاد

اتفاق سوري عراقي مرتقب لمشاريع نفط وكهرباء ونقل برعاية أميركية

اتفاق سوري عراقي مرتقب لمشاريع نفط وكهرباء ونقل برعاية أميركية

تستعد سوريا والعراق للدخول في مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، مع تحضيرات جارية لتوقيع اتفاق ثنائي برعاية أميركية، على هامش الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن خلال منتصف تموز الجاري، في خطوة قد تفتح الباب أمام مشاريع استراتيجية واسعة تشمل الطاقة والنقل والاستثمار، وتعيد تنشيط مسارات الربط الاقتصادي بين البلدين بعد سنوات من التحديات السياسية واللوجستية.


تحرك سياسي يمهد لاتفاق اقتصادي سوري عراقي


بحسب ما كشفت عنه مصادر سورية وعراقية وغربية، فإن التفاهمات الجارية بين دمشق وبغداد تتجه نحو إعلان اتفاق للربط الاقتصادي، وسط تنسيق سياسي متسارع تشهده العاصمة الأميركية واشنطن. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه كل من سوريا والعراق إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وتحويل التقارب السياسي إلى مشاريع عملية تمس قطاعات حيوية تتعلق بالطاقة والتجارة والنقل الإقليمي.


ومن المنتظر أن يلتقي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مسؤولين عراقيين في واشنطن، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في إطار مشاورات تهدف إلى وضع اللمسات النهائية على التفاهمات الاقتصادية بين الجانبين، وسط رعاية مباشرة من المبعوث الأميركي توم براك.


مشاريع استراتيجية بين سوريا والعراق


تشير المعطيات الأولية إلى أن الاتفاق المرتقب لن يقتصر على التعاون التجاري التقليدي، بل سيشمل حزمة من المشاريع الكبرى التي يمكن أن تعيد رسم مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفي مقدمتها مشروع إعادة إحياء الربط النفطي بين كركوك وبانياس عبر إنشاء خط أنابيب جديد، بطاقة قد تصل إلى مليوني برميل يومياً.


ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه أحد أبرز الملفات المطروحة، نظراً لما يمثله من أهمية اقتصادية للعراق من جهة، ولسوريا من جهة أخرى باعتبارها ممراً استراتيجياً نحو البحر المتوسط. كما تتضمن التفاهمات مشاريع مرتبطة بتطوير قطاع الكهرباء والطاقة، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية.


ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية


من بين البنود التي تحظى باهتمام واسع في المشاورات الجارية، مشاريع النقل والطاقة العابرة للحدود، بما في ذلك تصورات لربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية، وهو ما يمنح دمشق موقعاً محورياً في أي شبكة إقليمية جديدة للتجارة والطاقة والنقل.


ويعكس هذا التوجه رغبة متزايدة في تحويل سوريا والعراق إلى حلقة وصل بين المشرق العربي والأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة على مستوى الطاقة وخطوط الإمداد والممرات التجارية البديلة.


هل تنضم دول عربية إلى الاتفاق؟


المصادر ذاتها أشارت إلى أن الاتفاق السوري العراقي المرتقب قد لا يبقى محصوراً بين البلدين فقط، إذ يجري الحديث عن احتمال انضمام دول عربية إليه في مراحل لاحقة، في حال نجحت التفاهمات الأولية وتم التوصل إلى صيغ عملية قابلة للتنفيذ. ويعزز هذا الاحتمال من أهمية الاتفاق، بوصفه مشروعاً اقتصادياً إقليمياً يتجاوز الطابع الثنائي، وقد يفتح المجال أمام شراكات أوسع في مجالات الاستثمار والطاقة والنقل.


أهمية الاتفاق بالنسبة لسوريا


بالنسبة لسوريا، يحمل الاتفاق المحتمل أبعاداً اقتصادية وسياسية مهمة، إذ يمكن أن يساهم في تنشيط البنية التحتية لقطاع الطاقة، ورفع فرص الاستثمار، وتحسين موقع البلاد ضمن مشاريع الربط الإقليمي، خصوصاً إذا ما ارتبط بمشاريع نقل ونفط وكهرباء طويلة الأمد. كما أن أي تقدم في هذا المسار قد يمنح دمشق مساحة أكبر للعودة إلى المشهد الاقتصادي الإقليمي من بوابة التعاون مع العراق والدول العربية.


اتفاق قد يفتح مرحلة جديدة


في حال جرى توقيع الاتفاق بالفعل خلال زيارة واشنطن المرتقبة، فإن ذلك سيشكل مؤشراً على بدء مرحلة جديدة من التعاون السوري العراقي، تقوم على المصالح الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، لا سيما في ملفات النفط والكهرباء والنقل. كما قد يمثل الاتفاق خطوة أولى ضمن ترتيبات أوسع لإعادة دمج سوريا في مشاريع الربط الاقتصادي الإقليمي، وسط اهتمام أميركي وعربي متزايد بمستقبل الممرات التجارية والطاقة في المنطقة

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة