ملحوظًا في سعر الدولار، ما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان هذا الانخفاض يمثل بداية مسار صعود لليرة السورية، أم مجرد تصحيح مؤقت في سوق شديد التقلب والتأثر بالعوامل النفسية والاقتصادية.
تراجع سريع في سعر الدولار بالسوق الموازية
بحسب تقديرات الباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم، فقد سجّل الدولار في السوق الموازية مستويات تقارب 12,800 ليرة للشراء و12,900 ليرة للبيع في كل من دمشق وحلب وإدلب، بعد أن كان قد تجاوز في فترات سابقة حاجز 14 ألف ليرة.
هذا التراجع السريع خلال فترة قصيرة يعكس – وفق التحليل – تغيرًا في المزاج العام للسوق أكثر من كونه تحولًا اقتصاديًا عميقًا في الأساسيات.
تضييق الفجوة بين الرسمي والموازي
من أبرز المؤشرات التي تم رصدها هو تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي.
فبحسب البيانات، يبلغ سعر مصرف سوريا المركزي نحو 11,850 ليرة للشراء و11,950 للبيع، مقابل مستويات السوق الموازية عند حدود 12,800 – 12,900 ليرة، ما يعني أن الفجوة أصبحت تقارب 8% فقط، بعد أن كانت تتجاوز في فترات سابقة 20% إلى 25%.
ويرى محللون أن تضييق هذه الفجوة يحدّ من فرص المضاربة، ويقلل من جاذبية تخزين الدولار كأداة ربح سريع.
عوامل تقف خلف تحسن الليرة
يرجع خبراء اقتصاديون هذا التحسن النسبي في سعر الصرف إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
تقارب السعر الرسمي مع السوق من خلال تعديلات تدريجية من المصرف المركزي
عوامل نفسية مرتبطة بجني الأرباح من قبل من اشترى الدولار عند مستويات مرتفعة
انخفاض الطلب الاحترازي على الدولار بعد تهدئة المخاوف النقدية
تحسن التوقعات الاقتصادية والسياسية نسبيًا في السوق
ويؤكد محللون أن العامل النفسي يلعب دورًا محوريًا في سوق يعاني من ضعف الاستقرار وثقة متذبذبة.
هل يبدأ الدولار بالهبوط نحو 12 ثم 11 ألف؟
وفق السيناريوهات المطروحة، فإن استمرار الاتجاه الحالي قد يدفع الدولار إلى اختبار مستويات 12,500 ثم 12,000 ليرة في حال استمرار ضغط البيع وتحسن التدفقات النقدية عبر القنوات الرسمية.
أما الوصول إلى مستويات 11,000 ليرة فيتطلب – بحسب تقديرات اقتصادية – شروطًا أكثر عمقًا، أبرزها:
زيادة واضحة في تدفق الدولار إلى السوق
تحسن الثقة بالقطاع المصرفي
انخفاض الاعتماد على الاستيراد
ارتفاع الصادرات أو الحوالات الخارجية بشكل مستدام
سيناريو 10 آلاف ليرة… غير مرجح حاليًا
يرى محللون أن كسر حاجز 10 آلاف ليرة في المرحلة الحالية يبقى سيناريو بعيدًا، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في ميزان العرض والطلب أو تدخلات نقدية كبيرة، أو تعديل رسمي جديد في سعر الصرف.
تحسن حقيقي لكن غير محسوم
ويخلص التحليل إلى أن ما يحدث في سوق الصرف يعكس تحسنًا في إدارة الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، وضغطًا واضحًا على المضاربين، لكنه لا يمثل حتى الآن تحولًا اقتصاديًا مستدامًا.
فالاستقرار الحقيقي – بحسب الخبراء – لا يرتبط فقط بسعر الصرف، بل بقدرة الاقتصاد على الإنتاج، وزيادة التصدير، وجذب العملة الصعبة بشكل فعلي ومستمر.
ويبقى المشهد الحالي أقرب إلى مرحلة اختبار للسوق أكثر من كونه اتجاهًا نهائيًا، حيث تتحسن الليرة عندما تتحسن الثقة، لكنها تثبت فقط عندما يتحسن الاقتصاد الحقيقي.