كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا بلغت نحو 28% من إجمالي السكان، وهو رقم يقارب ضعف المتوسط العالمي، في مؤشر يعكس حجم التأثيرات الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب.
وبحسب المنظمة، فإن أكثر من 1.5 مليون سوري يعانون من إعاقات ناجمة بشكل مباشر عن النزاع، في وقت لا تزال فيه هذه الفئة تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.
الأطفال ذوو الإعاقة الأكثر تضرراً
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة كانوا من بين الفئات الأكثر تضرراً خلال سنوات القتال، إذ واجه كثير منهم صعوبات في الفرار من مناطق الاستهداف، كما تعرضوا للاستبعاد من العملية التعليمية، ولم تحظ احتياجاتهم بالاهتمام الكافي ضمن العديد من البرامج الإنسانية.
وأكد التقرير أن هذه التحديات أسهمت في تعميق الفجوات الاجتماعية والتعليمية، ما يزيد من صعوبة اندماج الأطفال المتضررين في المجتمع وسوق العمل مستقبلاً.
مطالب بوضع استراتيجية وطنية للإعاقة
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية الجديدة إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة للإعاقة تتضمن جداول زمنية واضحة وآليات تنفيذ قابلة للقياس، بما يضمن تحسين وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات العامة.
وشددت المنظمة على أهمية تهيئة المدارس لاستقبال الطلاب ذوي الإعاقة، وتدريب المعلمين على أساليب التعليم الدامج، إضافة إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في هياكل الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ.
إعادة الإعمار وحقوق ذوي الإعاقة
كما طالبت المنظمة الجهات المانحة الدولية ووكالات الأمم المتحدة بإدماج قضايا الإعاقة ضمن خطط إعادة إعمار سوريا، مؤكدة أن نجاح جهود التعافي يتطلب ضمان مشاركة جميع فئات المجتمع دون استثناء.
ودعت إلى تطوير أنظمة لجمع البيانات المصنفة المتعلقة بالأطفال ذوي الإعاقة، بهدف تحديد الثغرات في تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية وتعزيز الشفافية والمساءلة.
تحديات وفرص
يرى مختصون أن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا تمثل فرصة لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة بطريقة أكثر شمولاً، بما يضمن تلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين فرص مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ومع استمرار الجهود المحلية والدولية لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار، يبقى ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أحد الملفات الأساسية التي قد تسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكاً خلال السنوات المقبلة.