تتجه العلاقات السورية الأردنية نحو مرحلة جديدة تركز على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأردني والوفد المرافق له إلى دمشق، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام ببناء شراكات إنتاجية وتوسيع فرص الاستثمار بين البلدين.
ويأتي هذا الحراك في ظل توجه متزايد نحو تفعيل دور القطاع الخاص وإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والنقل والصناعة والصحة، بما يسهم في تنشيط الاقتصادين السوري والأردني وتعزيز التكامل الإقليمي.
حراك اقتصادي يتجاوز الإطار السياسي
شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الزيارات الرسمية السورية إلى العاصمة الأردنية عمّان، شملت وزارات الخارجية والتعليم العالي والطاقة، في مؤشر على انتقال العلاقات الثنائية نحو دبلوماسية اقتصادية تعتمد على تنفيذ مشاريع عملية في قطاعات حيوية.
كما تزايدت مشاركة الشركات ورجال الأعمال الأردنيين في السوق السورية، من خلال الوفود الاقتصادية والمعارض المتخصصة، وفي مقدمتها معرض بيلدكس 2026، الذي يعد منصة مهمة لعرض مشاريع البناء وإعادة الإعمار وفرص الاستثمار في سوريا.
تكامل إنتاجي بين سوريا والأردن
يرى الأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تمتلك مقومات التكامل الإنتاجي، حيث توفر سوريا عناصر مهمة تشمل الموقع الجغرافي والموارد البشرية والأراضي، بينما يمتلك الأردن خبرات في الإدارة والخدمات اللوجستية والتمويل، ما يفتح المجال أمام إنشاء سلاسل قيمة مشتركة في قطاعات متعددة.
ويشير إلى أن هذا التكامل يمكن أن يعزز الاستثمارات الصناعية والإنشائية ويزيد من كفاءة المشاريع المشتركة على المدى المتوسط والطويل.
فرص واعدة في قطاع الطاقة
يبرز قطاع الطاقة كأحد أهم مجالات التعاون المحتملة، مع إمكانية تطوير مشاريع للربط الكهربائي الإقليمي والاستثمار في محطات توليد وتحويل الكهرباء، إضافة إلى التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تعزيز الربط الإقليمي قد يسهم في خفض تكاليف إنتاج الكهرباء في سوريا تدريجياً، إلى جانب إعادة تنشيط مشاريع تبادل الغاز والكهرباء ضمن الممر العربي للطاقة، بما يدعم أمن الطاقة في المنطقة.
النقل والخدمات اللوجستية في صدارة الأولويات
يمثل الأردن بوابة استراتيجية للأسواق الخليجية، ما يجعل الاستثمار في الطرق الدولية والموانئ البرية والخدمات اللوجستية من أبرز الملفات المطروحة بين الجانبين.
كما يبرز مشروع النقل السككي الذي يربط تركيا بالخليج مروراً بسوريا والأردن كأحد المشاريع الإقليمية التي يمكن أن تعزز حركة التجارة وتخفض تكاليف الشحن، بالتزامن مع تطوير معبر نصيب الحدودي وتحسين انسيابية حركة البضائع.
ويرى مختصون أن تطوير هذه البنية التحتية قد يساهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة إذا استمرت جهود تسهيل النقل والتمويل.
تعاون في الصناعات الدوائية والقطاع الصحي
يمثل القطاع الصحي أيضاً مجالاً واعداً للشراكة، من خلال إنشاء مصانع مشتركة للأدوية وتجهيزات الرعاية الصحية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى توفير فرص استثمارية جديدة للشركات في البلدين.
آفاق اقتصادية جديدة
تعكس زيارة وزير الخارجية الأردني إلى دمشق توجهاً نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سوريا والأردن، مع التركيز على مشاريع الطاقة والنقل والصناعة والصحة، بما يعزز فرص النمو الاقتصادي ويؤسس لشراكات إقليمية تستفيد من الموقع الجغرافي والإمكانات الإنتاجية لكلا البلدين.