يمثل الفوسفات أحد أهم الموارد الطبيعية في سوريا، ويعد رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس بوابة رئيسية لتصديره إلى الأسواق الخارجية، ما يمنحه أهمية استراتيجية في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإيرادات.
ومع عودة النشاط التدريجي لعمليات التصدير، يبرز ملف تطوير البنية التحتية والالتزام بالمعايير البيئية كأحد أبرز التحديات التي ترافق توسع هذا القطاع الحيوي.
مطالب بتطوير منظومة نقل وتخزين الفوسفات
يرى مختصون في الشأن البيئي أن التحدي لا يرتبط بمادة الفوسفات نفسها، وإنما بطريقة نقلها وتخزينها وشحنها، إذ يمكن للأنظمة التقليدية المفتوحة أن تؤدي إلى انتشار الغبار في المناطق المحيطة.
ويشير خبراء إلى أن استخدام سيور نقل مغلقة وصوامع حديثة وأنظمة متطورة للتحكم بالغبار يسهم في الحد من الانبعاثات وتحسين بيئة العمل داخل المرافئ والمناطق المجاورة.
دعوات لإجراء تقييم بيئي شامل
أكد مختصون في تقييم الأثر البيئي أهمية إعداد دراسة تقييم أثر بيئي شاملة قبل تنفيذ أي توسعات في عمليات إنتاج أو نقل أو تصدير الفوسفات، بحيث تشمل مراحل الاستخراج والنقل والتخزين والشحن.
كما دعوا إلى تطبيق المعايير الدولية الخاصة بسلامة العاملين، وتطوير وسائل النقل المخصصة لهذه المواد، وتوفير أنظمة تهوية وقياس ورقابة دورية في مواقع الإنتاج والمرافئ.
خطة لتأهيل رصيف الفوسفات في طرطوس
من جانبه، أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، أن الهيئة بدأت تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس.
وتتضمن الخطة تحديث معدات التحميل والتفريغ، وصيانة البنية التحتية، واعتماد أنظمة حديثة للحد من الانبعاثات والغبار بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية.
منظومات حديثة للنقل والتحميل
وتشمل أعمال التطوير إدخال منظومات نقل مغلقة، وأنظمة رش وتثبيت للغبار، إلى جانب تحسين عمليات التخزين داخل الميناء، بهدف تقليل التأثيرات البيئية ورفع كفاءة العمليات اللوجستية.
كما تعمل الهيئة على مشروع استراتيجي لإنشاء ميناء متخصص بتداول المواد السائبة مثل الفوسفات والكلينكر، بما يسمح بفصلها عن بقية الأنشطة المينائية وتعزيز معايير السلامة.
مكاسب اقتصادية متوقعة
من المتوقع أن تسهم إعادة تشغيل رصيف الفوسفات وتحديثه في زيادة حجم الصادرات السورية، وتحسين الإيرادات العامة، وخفض تكاليف النقل والتشغيل، إضافة إلى تعزيز مكانة مرفأ طرطوس كمركز لوجستي لتصدير المواد الخام.
ويرى مختصون أن تطوير البنية التحتية للمرافئ بالتوازي مع تطبيق إجراءات الحماية البيئية يمثل خطوة مهمة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، بما يدعم استدامة قطاع الفوسفات ويعزز فرص الاستثمار فيه خلال السنوات المقبلة.