اتخذت الحكومة العراقية خطوة استراتيجية جديدة لتوسيع قدراتها التصديرية في قطاع الطاقة، بعد موافقة مجلس الوزراء على إبرام اتفاق مع سوريا يسمح بنقل النفط الخام العراقي وتخزينه ومناولته عبر ميناءي بانياس وطرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح مسارات جديدة أمام صادرات النفط العراقية.
ويأتي القرار ضمن خطة عراقية شاملة لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، بما يضمن مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية ويعزز أمن الصادرات النفطية العراقية.
تصدير خام البصرة عبر الموانئ السورية
وبموجب الاتفاق، سيتمكن العراق من تصدير خام البصرة بمختلف أنواعه، بما في ذلك الخام الخفيف والمتوسط والثقيل، عبر الموانئ السورية، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا على البحر المتوسط.
وتسعى بغداد من خلال هذه الخطوة إلى توسيع خياراتها التصديرية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الأوروبية والدولية عبر منافذ بحرية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية خلال المرحلة المقبلة.
افتتاح مكتب لوزارة النفط العراقية في سوريا
وفي إطار تنفيذ الاتفاق، وافق مجلس الوزراء العراقي على افتتاح مكتب تمثيلي لوزارة النفط في سوريا، يتولى الإشراف على عمليات التصدير ومتابعة الجوانب اللوجستية والتجارية المتعلقة بنقل النفط الخام وتخزينه وشحنه عبر الأراضي والموانئ السورية.
ومن المتوقع أن يسهم المكتب الجديد في تسريع إجراءات التنسيق بين الجانبين وتسهيل حركة الصادرات النفطية عبر البنية التحتية السورية.
خطة لرفع الطاقة التصديرية خلال أشهر
وتعمل الحكومة العراقية على تنفيذ خطة واسعة لزيادة الطاقة التصديرية للنفط، تشمل رفع كميات الخام المنقولة عبر خطوط الأنابيب من نحو 220 ألف برميل يومياً إلى 770 ألف برميل يومياً على مرحلتين، خلال فترة لا تتجاوز شهرين ونصف.
كما تتضمن الخطة زيادة صادرات النفط الخام المنقولة بالشاحنات إلى الدول المجاورة لتصل إلى 420 ألف برميل يومياً ضمن برنامج تدريجي يهدف إلى تعزيز الإيرادات وتوسيع أسواق التصدير.
صلاحيات استثنائية لتسريع تنفيذ المشروع
ولتسريع تنفيذ الخطة، منح مجلس الوزراء العراقي وزير النفط صلاحيات مالية وتعاقدية موسعة، كما كلف شركة تسويق النفط العراقية "سومو" بإبرام العقود الخاصة بالكميات الجديدة المخصصة للتصدير واتخاذ الإجراءات الفنية والتجارية اللازمة.
ويعكس هذا التوجه الأهمية التي توليها بغداد لملف الطاقة باعتباره أحد أهم مصادر الدخل الوطني ومحركاً رئيسياً للاقتصاد العراقي.
تعاون نفطي متصاعد بين بغداد ودمشق
ويأتي الاتفاق الجديد في ظل تنامي التعاون النفطي بين العراق وسوريا خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خطوات متسارعة شملت استئناف تصدير النفط العراقي إلى سوريا عبر المعابر البرية لأول مرة منذ عام 2011.
وكانت شركة "سومو" قد بدأت خلال الأشهر الماضية تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا بواسطة الصهاريج البرية، فيما أعلنت السلطات العراقية لاحقاً انطلاق أولى القوافل النفطية عبر منفذ ربيعة – اليعربية باتجاه الأراضي السورية.
كما وصلت شحنات نفط عراقية إلى مصفاة بانياس عبر معبر التنف – الوليد، ضمن جهود مشتركة لإعادة تنشيط مسارات الطاقة والتبادل التجاري بين البلدين.
مكاسب اقتصادية محتملة لسوريا
ويرى مراقبون أن اعتماد ميناءي بانياس وطرطوس كمحطات لتخزين ومناولة وشحن النفط العراقي يمثل فرصة اقتصادية مهمة لسوريا، إذ يعزز دور الموانئ السورية كمراكز لوجستية إقليمية ويزيد من حركة النقل والخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة.
كما يمكن أن يسهم المشروع في تنشيط قطاعات النقل والتخزين والخدمات البحرية، إضافة إلى دعم موقع سوريا الجغرافي كممر استراتيجي يربط بين الخليج العربي والبحر المتوسط.
مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي
ويشكل الاتفاق النفطي الأخير محطة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بين بغداد ودمشق، مع توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة توسعاً في مجالات التعاون التجاري والاستثماري، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
ومع سعي العراق إلى تنويع منافذ تصدير النفط، واستفادة سوريا من بنيتها التحتية وموقعها الاستراتيجي، تبدو الموانئ السورية مرشحة للعب دور أكبر في حركة تجارة الطاقة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.