أكدت وزارة الطاقة السورية نجاح سد تشرين في التعامل مع موجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن السد أظهر جاهزية تشغيلية وفنية عالية أسهمت في احتواء التدفقات المائية المتزايدة وتعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية المغذية للشبكة الوطنية.
ويأتي ذلك في وقت تكتسب فيه السدود والمنشآت المائية أهمية متزايدة في سوريا، نظراً لدورها الحيوي في إدارة الموارد المائية وتوليد الكهرباء ودعم الاستقرار الخدمي في مختلف المحافظات.
جاهزية فنية لمواجهة ارتفاع منسوب الفرات
وأوضحت وزارة الطاقة أن سد تشرين تمكن من استيعاب الزيادة في الواردات المائية بفضل بنيته الفنية المتطورة، التي تضم ست مجموعات توليد من نوع كابلان، إضافة إلى بحيرة تخزين تبلغ سعتها نحو 1.8 مليار متر مكعب.
وشهدت المنشأة خلال الفترة الماضية عمليات مراقبة وتشغيل مكثفة بإشراف المؤسسة العامة لسد الفرات، التي فعّلت خطط الطوارئ واستنفرت كوادرها الفنية لمتابعة الوضع المائي وضمان استقرار التشغيل.
تنسيق بين السدود لإدارة التدفقات المائية
وبحسب الوزارة، جرى التنسيق بشكل مستمر بين سد تشرين وسدي الفرات وكديران لضمان إدارة آمنة ومتوازنة للتدفقات المائية القادمة عبر نهر الفرات.
وساهم هذا التنسيق في الحفاظ على مستويات التخزين ضمن الحدود الآمنة، مع ضمان استمرار تدفق المياه بشكل منتظم دون التأثير على سلامة المنشآت المائية أو المناطق المحيطة.
زيادة إنتاج الكهرباء عبر رفع حمولة العنفات
وأشارت الوزارة إلى أن بحيرة سد تشرين استوعبت الواردات المائية ضمن سعتها التخزينية التي وصلت إلى نحو 95 بالمئة، في حين تم فتح المفيض تدريجياً باتجاه بحيرة الفرات.
كما جرى رفع حمولة العنفات المائية العاملة داخل السد بهدف زيادة إنتاج الكهرباء والاستفادة من الكميات الإضافية من المياه في دعم الشبكة الكهربائية الوطنية.
ويُعد سد تشرين أحد أبرز منشآت توليد الطاقة الكهرومائية في سوريا، حيث يساهم في تأمين جزء من احتياجات البلاد من الكهرباء.
استمرار تغذية الشبكة الوطنية
وأكدت وزارة الطاقة أن السد يواصل تغذية الشبكة الكهربائية عبر خطي نقل كهربائي عاملين حالياً من أصل خمسة خطوط كانت تربط السد بمدينة حلب وريفها وريف الحسكة قبل تعرض أجزاء من البنية التحتية للأضرار خلال السنوات الماضية.
وتعمل الجهات المختصة على الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية والاستفادة القصوى من الإمكانات التشغيلية المتاحة في السد.
مراقبة مستمرة لضمان سلامة المنشأة
وفي إطار الإجراءات الوقائية، تواصل الفرق الفنية متابعة الواردات المائية والتصريفات ومستويات البحيرة بشكل لحظي، مع تزويد غرف القيادة والعمليات بالبيانات التشغيلية بشكل مستمر.
وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان سلامة السد واستقرار تدفق المياه والحفاظ على كفاءة تشغيل منظومة التوليد الكهربائي، بما يسهم في دعم قطاع الطاقة والخدمات الأساسية في سوريا.
ويرى مختصون أن نجاح سد تشرين في إدارة موجة ارتفاع منسوب الفرات يعكس أهمية الاستثمار في البنية التحتية المائية والطاقة الكهرومائية، لما لها من دور محوري في تعزيز الأمن المائي والكهربائي ودعم التنمية الاقتصادية في البلاد.