أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية، خلال مؤتمر “حوار القطاع الخاص”، أن مستقبل الاقتصاد السوري لا يمكن بناؤه إلا عبر شراكة حقيقية وفعالة بين الحكومة والقطاع الخاص، في إطار رؤية جديدة تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار في البلاد.
وشدد الوزير على أن وزارة المالية تتجه نحو اعتماد نهج تشاركي واسع يشمل التشاور مع الفعاليات الصناعية والأكاديمية والاقتصادية قبل اتخاذ القرارات المالية الرئيسية، بما يضمن صياغة سياسات أكثر واقعية وملائمة لاحتياجات السوق المحلي.
توجه جديد في إدارة السياسة المالية
وأوضح برنية أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طريقة إدارة السياسات المالية، من خلال تعزيز الحوار مع مختلف مكونات القطاع الاقتصادي، بما يسهم في رفع كفاءة القرارات الحكومية وتحسين مناخ الأعمال.
وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى بناء الثقة بين الدولة والمكلفين، وتطوير بيئة مالية أكثر شفافية واستقراراً تدعم الاستثمار المحلي والأجنبي.
مجلس إدارة جديد لهيئة الضرائب لأول مرة
وفي خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، أعلن الوزير عن تشكيل مجلس إدارة لهيئة الضرائب العامة يضم خمسة ممثلين عن القطاع الخاص، في سابقة تهدف إلى تعزيز الشراكة المباشرة بين الحكومة ورجال الأعمال.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في تطوير الأداء الضريبي، وتحسين آليات الجباية، وتقليل الفجوة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
استراتيجية التحول 2026 – 2030
كما كشف وزير المالية عن إطلاق “استراتيجية التحول 2026 – 2030”، والتي تهدف إلى بناء وزارة مالية حديثة قادرة على دعم الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي.
وتشمل الاستراتيجية تحديث الأنظمة المالية، وتطوير أدوات الرقابة والإدارة، والاعتماد بشكل أكبر على التحول الرقمي في الخدمات المالية والضريبية.
إصلاح ضريبي شامل لتحسين بيئة الأعمال
ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي، تعمل وزارة المالية على برنامج إصلاح ضريبي شامل يهدف إلى إعادة بناء الثقة مع المكلفين، وتبسيط الإجراءات الضريبية، وتحسين بيئة الأعمال في سوريا.
ويُتوقع أن يسهم هذا البرنامج في تقليل الأعباء الإدارية على المستثمرين، وتعزيز الامتثال الضريبي بطريقة أكثر مرونة وعدالة.
القطاع الخاص محرك رئيسي للنمو
وأكد الوزير أن القطاع الخاص سيكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، من خلال دوره في خلق فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات، ودعم عجلة الإنتاج في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن الحكومة تراهن على تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية الاقتصادية، وليس فقط كمساهم ثانوي في النشاط الاقتصادي.
خطوة نحو بيئة استثمارية أكثر استقراراً
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي أوسع يهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار في سوريا، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم إعادة بناء الاقتصاد وتطوير البنية المؤسسية للقطاع المالي.