أعاد الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الأمريكي دونالد ترامب فتح النقاش حول مستقبل العلاقات السورية الأمريكية، وإمكانية اتخاذ خطوات جديدة قد تشمل رفع اسم سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، في ظل تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة تشهدها المنطقة.
وبحث الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية والتطورات السياسية والأمنية الإقليمية، وفق بيان صادر عن الرئاسة السورية، أكد أن الشرع شدد على أهمية استكمال رفع العقوبات المفروضة على سوريا باعتبارها خطوة ضرورية لدعم التعافي الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
وأوضح البيان أن رفع ما تبقى من العقوبات من شأنه أن يساهم في استعادة النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمارات، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع تنموية وإنتاجية في مختلف القطاعات الحيوية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية.
ويأتي الاتصال في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية تجاه سوريا تطورات لافتة، أبرزها إعادة تعيين توماس باراك مبعوثاً خاصاً لواشنطن في سوريا والعراق بصلاحيات موسعة، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على اهتمام أمريكي متزايد بملف سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، رجّح رئيس تحرير موقع "المجلة" إبراهيم حميدي أن يشكل الاتصال بين الشرع وترامب خطوة إضافية نحو إعادة النظر في وضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي القائمة التي أدرجت فيها دمشق منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وأشار حميدي إلى وجود نقاشات داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن جدوى استمرار هذا التصنيف، حيث يرى بعض المسؤولين أن رفع اسم سوريا قد يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وفتح المجال أمام الاستثمارات والتعاملات المالية الدولية، فيما يفضل آخرون الإبقاء على التصنيف كورقة ضغط سياسية مرتبطة بملفات إقليمية متعددة.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن استمرار إدراج سوريا على القائمة يفرض قيوداً واسعة على التعاملات المصرفية والتحويلات المالية الدولية، ويحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الخارجية والانخراط الكامل في النظام المالي العالمي.
كما أن بقاء هذا التصنيف يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود إعادة الإعمار، ويؤثر على فرص نجاح المؤتمرات الدولية المرتقبة الخاصة بالدعم الإنساني والتنمية الاقتصادية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة موقعها الاقتصادي والإقليمي.
ويرى مراقبون أن نتائج الاتصالات السياسية الأخيرة والتحركات الدبلوماسية الجارية قد تحدد مسار العلاقة بين دمشق وواشنطن خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب لقرارات أمريكية قد تحمل انعكاسات مباشرة على الاقتصاد السوري ومستقبل الاستثمار
ات وإعادة الإعمار.