أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، التوصل إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بشأن وفاة أطفال الطبيبة السورية وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي، بعد أكثر من 13 عاماً على اختفائهم في ظروف غامضة عقب اعتقالهم من قبل أجهزة النظام السوري السابق.
وقالت الهيئة في بيان رسمي إن التحقيقات والبيانات التي جُمعت خلال الفترة الماضية أفضت إلى نتائج متقاطعة عززت من إمكانية الوصول إلى استنتاجات موثوقة حول مصير الأطفال الستة الذين اختفوا مع والدتهم منذ عام 2013، مؤكدة استمرار العمل لاستكمال جميع الإجراءات المتعلقة بالقضية.
من هي رانيا العباسي؟
تُعد الدكتورة رانيا العباسي واحدة من أبرز الشخصيات الرياضية والطبية في سوريا، إذ حققت عدة ألقاب في لعبة الشطرنج خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتجه إلى دراسة طب الأسنان والعمل لأكثر من عشر سنوات في المملكة العربية السعودية.
وعادت العباسي إلى سوريا عام 2008 بهدف خدمة مجتمعها المحلي، قبل أن تتعرض عائلتها لاحقاً لأحداث مأساوية مع تصاعد النزاع في البلاد.
تفاصيل اختفاء العائلة
في التاسع من آذار/مارس 2013، اعتُقل زوج رانيا العباسي، عبد الرحمن ياسين، من منزل العائلة في منطقة مشروع دمر بدمشق، على يد عناصر تابعين للمخابرات العسكرية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبحسب روايات موثقة، عادت المجموعة نفسها خلال الأيام التالية إلى منزل العائلة، حيث تمت مصادرة مقتنيات وأموال ووثائق ملكية خاصة بالعائلة، قبل أن يتم اعتقال رانيا العباسي وأطفالها الستة وسكرتيرتها.
وكان الأطفال ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان تتراوح أعمارهم بين عامين و14 عاماً عند اعتقالهم، لتنقطع أخبارهم بشكل كامل منذ ذلك الحين.
صورة الزوج في ملف "قيصر"
وفي عام 2014، تأكدت عائلة العباسي من وفاة الزوج عبد الرحمن ياسين بعد ظهور صورة جثمانه ضمن الصور المعروفة باسم "ملف قيصر"، والتي وثقت آلاف الضحايا الذين قضوا داخل مراكز الاحتجاز السورية خلال السنوات الأولى من النزاع.
ومنذ ذلك التاريخ، بقي مصير رانيا العباسي وأطفالها الستة مجهولاً، لتتحول قضيتهم إلى واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري التي شغلت الرأي العام السوري والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
قضية ما تزال حاضرة في الذاكرة السورية
تُعتبر قضية رانيا العباسي وعائلتها رمزاً لمعاناة آلاف الأسر السورية التي فقدت أبناءها خلال سنوات الحرب، فيما يترقب ذوو المفقودين والجهات الحقوقية نتائج التحقيقات الجارية لكشف الحقيقة الكاملة حول مصير المختفين وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بهذه الملفات.

