اقتصاد

سوق الإسمنت في سوريا تحت الضغط.. فجوة إنتاج وارتفاع تكاليف يربكان الأسعار

سوق الإسمنت في سوريا تحت الضغط.. فجوة إنتاج وارتفاع تكاليف يربكان الأسعار

يشهد قطاع الإسمنت في سوريا خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب والضغط السعري، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إلى جانب اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، في وقت تعتمد فيه السوق بشكل متزايد على الاستيراد لتعويض النقص.

فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب

تُظهر بيانات سوق مواد البناء أن الإنتاج المحلي من الإسمنت في سوريا لا يتجاوز نحو 4 ملايين طن سنوياً، في حين يقترب الطلب الفعلي من 9 ملايين طن، ما يخلق فجوة كبيرة تُغطّى عبر الاستيراد من الخارج.

هذا الخلل في التوازن بين العرض والطلب ينعكس مباشرة على الأسعار، ويزيد من حساسية السوق تجاه أي تغير في تكاليف الشحن أو الطاقة أو الرسوم الجمركية.

أسعار الإسمنت بين المحلي والمستورد

وبحسب معطيات السوق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد من تركيا أو الأردن إلى نحو 150 دولاراً للطن، ما يعكس الفارق في تكاليف الإنتاج والنقل والرسوم.

ويؤكد عاملون في القطاع أن ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى تراجع كفاءة بعض خطوط الإنتاج، أسهما في زيادة تكاليف التصنيع بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.

الطاقة والنقل يضغطان على كلفة الإنتاج

وأشار مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء “عمران”، المهندس محمود فضيلة، إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد الأميركي–الإيراني، انعكست على أسعار الطاقة عالمياً، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في سوريا بشكل مباشر.

وأضاف أن تكاليف النقل البحري ارتفعت بين 4 و5 دولارات للطن، إلى جانب نقص السفن وتأخر الشحنات، الأمر الذي زاد من صعوبات تأمين مادة الكلنكر المستخدمة في صناعة الإسمنت.

وكشف عن توقيع تعاقدات مع شركات سعودية وتركية وعراقية لاستيراد مادة الكلنكر بدلاً من الإسمنت الجاهز، بهدف تقليل التكاليف وتشغيل خطوط الإنتاج المحلية والحفاظ على اليد العاملة.

تخفيض الرسوم الجمركية لدعم الصناعة

وفي السياق ذاته، أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، أن التعريفة الجمركية الجديدة تضمنت تخفيض رسوم المواد الأولية الداخلة في الصناعة لدعم الإنتاج المحلي.

وبيّن أن رسوم مادة الكلنكر خُفضت من 13 إلى 7 دولارات، في حين لم تُجرَ أي تعديلات على رسوم الإسمنت الأبيض أو الكلنكر الأبيض، مؤكداً أن هذه الخطوات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن القطاع الصناعي.

الحكومة تراهن على زيادة الإنتاج

وتعول الحكومة على التعديلات الجمركية والسياسات الجديدة في إعادة تنشيط قطاع الإسمنت، مع تقديرات تشير إلى إمكانية تشغيل ما بين 20 و25 معملاً خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم مشاريع إعادة الإعمار.

وتعد صناعة الإسمنت من القطاعات الأساسية في سوريا، نظراً لارتباطها المباشر بقطاع البناء وإعادة الإعمار، الذي تُقدَّر تكلفته بمئات المليارات من الدولارات وفق تقديرات دولية.

تأثير مباشر على مشاريع الإعمار والاستثمار

ويرى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن ارتفاع أسعار الإسمنت ينعكس بشكل مباشر على كلفة المشاريع الإنشائية، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى مشاريعهم أو تأجيلها مؤقتاً.

وفي المقابل، يشير إلى أن تخفيض الرسوم على المواد الأولية قد يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات في القطاع مستقبلاً، ما قد يساهم في رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

إصلاحات تنظيمية لمحاولة استقرار السوق

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد ألغت سابقاً قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت، في خطوة هدفت إلى تخفيف الأعباء المالية وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة مع المستورد.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى قطاع الإسمنت في سوريا أمام تحديات معقدة، أبرزها فجوة الإنتاج، وارتفاع التكاليف، وتقلبات أسعار الطاقة، ما يجعل استقرار السوق مرهوناً بحزمة إصلاحات أوسع على المدى المتوسط.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة