تقترب وزارة الاقتصاد والصناعة في سوريا من إطلاق واحدة من أبرز خدماتها الرقمية المرتقبة، مع دخول مشروع تأسيس الشركات إلكترونياً مرحلته النهائية، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتعزيز بيئة الأعمال في البلاد.
وكشفت إدارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن المنظومة الجديدة تخضع حالياً لمرحلة تجريب داخلي، تمهيداً لإطلاقها رسمياً بعد التأكد من جاهزيتها الفنية وكفاءتها التشغيلية، بما يضمن تقديم خدمة مستقرة وفعالة للمستخدمين.
وقال نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر الحسن إن المشروع يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار رقمنة الخدمات الحكومية، مؤكداً أن الوزارة لن تسمح بوجود أي عقبات فنية أو إدارية تعيق إطلاق المنصة في موعدها المحدد. وأضاف أن الجهات المعنية مُلزمة بوضع جدول زمني واضح لإنهاء الاختبارات، تمهيداً للانتقال الكامل إلى النظام الإلكتروني.
تحول رقمي يختصر الوقت والتكاليف
يُتوقع أن يسهم إطلاق خدمة تأسيس الشركات إلكترونياً في تقليل الزمن اللازم لإتمام الإجراءات، وتخفيف الأعباء الإدارية على أصحاب المشاريع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا. كما يهدف النظام إلى تعزيز الشفافية والحد من التعقيدات التقليدية التي طالما شكّلت عائقاً أمام المستثمرين.
ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع للتحول الرقمي في المؤسسات الحكومية، بما يتماشى مع متطلبات تطوير بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، لا سيما في القطاعات الصغيرة والمتوسطة التي تُعدّ العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
تراجع سابق عن رفع رأس المال
وكانت وزارة الاقتصاد قد تراجعت في وقت سابق، مطلع كانون الثاني الماضي، عن قرار رفع الحد الأدنى لرأسمال تأسيس الشركات، عقب موجة انتقادات واسعة من الأوساط الاقتصادية. وحذّر خبراء حينها من أن القرار قد يؤدي إلى إقصاء شريحة كبيرة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، أشار عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر إلى أن رفع رأس المال يشكّل عائقاً حقيقياً أمام رواد الأعمال، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ما دفع الوزارة إلى إعادة النظر بالقرار.
فرص جديدة لرواد الأعمال
مع اقتراب إطلاق المنصة الإلكترونية، تزداد التوقعات بأن تشكّل هذه الخطوة نقلة نوعية في طريقة تأسيس الشركات في سوريا، من خلال توفير بيئة أكثر مرونة وسرعة، تتيح لرواد الأعمال البدء بمشاريعهم دون تعقيدات بيروقراطية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المنظومة سيعتمد بشكل أساسي على كفاءة التنفيذ، وسهولة الاستخدام، إضافة إلى قدرة الجهات المعنية على تقديم دعم فني مستمر للمستفيدين.