كشفت محافظة دمشق عن تقدم ملموس في معالجة آثار المرسوم 66، في خطوة تُعد من أبرز الملفات العقارية والاقتصادية في سوريا، وسط وعود رسمية بإنصاف المتضررين وتسريع تنفيذ المشاريع التنظيمية في كل من ماروتا سيتي وباسيليا سيتي.
وفي مؤتمر صحفي، أوضح معاون محافظ دمشق، معمر دكاك، أن المحافظة تلقت 1606 طلبات تظلم من الأهالي المتضررين، جرى البت في 1122 طلباً منها حتى الآن، بينما تواصل اللجان المختصة دراسة بقية الطلبات بهدف “منح كل ذي حق حقه”، وفق تعبيره.
وأشار دكاك إلى أن حصة الأهالي من المساحات الطابقية في مشروع ماروتا سيتي بلغت وسطياً نحو 98% مقارنةً بمساحة أملاكهم قبل التنظيم، في مؤشر اعتبرته المحافظة دليلاً على الحفاظ على الحقوق العقارية.
وبيّن أن إجمالي مساحة أملاك الأهالي قبل تطبيق المرسوم بلغت نحو 1.97 مليون متر مربع، فيما أصبحت بعد التنظيم حوالي 1.94 مليون متر مربع طابقي، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في القيمة العقارية نتيجة أعمال التطوير والتنظيم.
وفي ما يتعلق بحجم الاستثمار، كشف دكاك أن إجمالي التداولات والاستثمارات في مشروع ماروتا سيتي بلغ نحو 16 ألف مليار ليرة سورية (بالقيمة القديمة)، مشيراً إلى أن تكلفة المتر المربع الواحد تُقدّر بحوالي 40 ألف دولار، في حين يصل سعر البيع إلى نحو 200 ألف دولار في بعض المواقع.
وأضاف أن المحافظة تمكنت من تأمين تكاليف البنى التحتية، على أن تبدأ أعمال التنفيذ خلال شهرين، ما يشير إلى دخول المشروع مرحلة جديدة بعد سنوات من التعثر.
باسيليا سيتي… خطوات “مدروسة” بمشاركة المجتمع
وفي سياق متصل، أكد معاون المحافظ أن العمل جارٍ لمعالجة القضايا المجتمعية في ماروتا سيتي، نظراً لخصوصية وضع السكان الذين باتوا خارج المنطقة بعد التنظيم، مشدداً على أن المحافظة تسعى لرفع الظلم ومراعاة حقوق الملكية.
وأوضح أن الإجراءات في منطقة باسيليا سيتي ستُستكمل وفق “خطوات مدروسة”، مع إشراك خبراء من المجتمع المحلي لضمان تحقيق توازن بين التطوير العمراني وحقوق السكان.
هل يصبح المرسوم 66 نموذجاً قابلاً للتعميم؟
اعتبر دكاك أن تجربة المرسوم 66 يمكن أن تُستخدم كنموذج لإعادة تنظيم مناطق أخرى في سوريا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى الحاجة لإجراء بعض التعديلات، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ والالتزام بالمواعيد الزمنية.
وتعكس الأرقام المعلنة حجم التحولات الكبيرة في سوق العقارات بدمشق، حيث تسهم المشاريع التنظيمية في رفع القيمة الاستثمارية، لكنها في المقابل تثير تساؤلات حول قدرة الأهالي على الاستفادة الفعلية من هذه الزيادات، في ظل الفجوة بين تكاليف البناء وأسعار البيع.
ومع استمرار دراسة طلبات الاعتراض، يبقى ملف التعويضات وتنفيذ الوعود الرسمية العامل الحاسم في تقييم نجاح هذا النموذج، سواء في ماروتا سيتي أو المشاريع المستقبلية المرتبطة بإعادة الإعمار في سوريا.