أصدر وزير المالية محمد يسر برنية قراراً يقضي بكفّ يد عدد من العاملين في مؤسسات مالية حكومية بدمشق وريفها، في خطوة تأتي ضمن مسار رقابي متصاعد يستهدف تعزيز الشفافية ومتابعة المخالفات الإدارية والمالية.
وبحسب المعطيات الرسمية، شمل القرار كفّ يد 19 موظفاً من مديريتي مالية دمشق وريف دمشق، إضافة إلى 10 موظفين من المصرف العقاري في دمشق، مع إحالتهم إلى التحقيق وفق الأصول القانونية، ما يرفع إجمالي عدد المشمولين بالإجراءات إلى 46 موظفاً خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت وزارة المالية السورية أن هذه الإجراءات لا تقتصر على كفّ اليد فقط، بل تشمل إحالة الملفات إلى جهات رقابية متعددة، من بينها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية، إضافة إلى لجنة الكسب غير المشروع، وذلك في إطار متابعة شاملة للملفات قيد التدقيق.
وأكدت الوزارة أن القرارات ستتواصل بشكل تدريجي لتشمل مديريات ومؤسسات أخرى تابعة لها، في سياق ما وصفته بحملة تنظيمية تهدف إلى ضبط الأداء المالي والإداري داخل القطاع العام.
وبحسب البيان، فإن الإجراءات المرتقبة قد تطال أيضاً بعض الموظفين الذين تقدموا باستقالاتهم مؤخراً، في إشارة إلى توسيع نطاق التدقيق ليشمل مختلف الحالات المرتبطة بالملف، سواء من هم على رأس عملهم أو ممن غادروا وظائفهم.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس رغبة في إغلاق الثغرات الإدارية وملاحقة أي مخالفات محتملة، خاصة في المؤسسات التي تتعامل بشكل مباشر مع الإيرادات العامة والملفات المالية الحساسة.
وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه القطاع المالي الحكومي في سوريا محاولات لإعادة تنظيم بنيته وتعزيز كفاءته، وسط تحديات اقتصادية متراكمة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في رفع مستوى الرقابة الداخلية وتحسين الأداء المؤسسي، في حال استكمالها ضمن أطر قانونية واضحة وشفافة.
في المحصلة، تعكس هذه الخطوات توجهاً رسمياً نحو تشديد الرقابة على المؤسسات المالية، مع استمرار فتح ملفات جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على بنية القطاع وثقة المواطنين به خلال المرحلة المقبلة.