أعادت إجراءات مالية جديدة فتح ملف ثروات مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية السورية، بعد صدور قرار بالحجز الاحتياطي على أموال وممتلكات العميد حسن عبد الكريم دياب، الرئيس السابق لما يُعرف بـ“فرع فلسطين”، إلى جانب أفراد من عائلته، في قضية تسلط الضوء على مسارات مالية معقدة يُشتبه بارتباطها بأنشطة غير قانونية.

وبحسب المعطيات المتداولة، شمل القرار الحجز على أصول مالية تتجاوز قيمتها 15 مليون دولار، إضافة إلى نحو 40 عقاراً موزعة بين دمشق وحمص، إلى جانب عدد من السيارات. وتنوعت هذه الممتلكات بين شقق سكنية وفيلات وأراضٍ زراعية، ما يعكس حجم الاستثمارات العقارية التي جرى بناؤها خلال سنوات سابقة.
وتشير المعلومات إلى أن الجهات المختصة تتابع التحقيق في مصادر هذه الثروة، وسط شبهات تتعلق بعمليات غسل أموال وارتباطات بشبكات تهريب، في إطار أوسع من التدقيق الذي يطال ملفات مالية مرتبطة بمرحلة ما قبل عام 2024.
كما يجري التدقيق في دور أفراد من عائلة المسؤول السابق في إدارة بعض الأنشطة المالية، وسط حديث عن استخدام قنوات متعددة لتحويل الأموال وتوسيع الاستثمارات داخل سوريا وخارجها.
وتوزعت العقارات المشمولة بالحجز في مناطق مختلفة، بينها أحياء راقية في دمشق ومناطق في ريفها، إضافة إلى مواقع في محافظة حمص. ويُنظر إلى هذا الانتشار الجغرافي على أنه مؤشر على تنوع أدوات الاستثمار، خاصة في القطاع العقاري الذي كان يُستخدم تقليدياً كملاذ آمن لحفظ القيمة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تحركات أوسع تستهدف مراجعة الأصول المالية المرتبطة بمسؤولين سابقين، في محاولة لتعزيز الشفافية وإعادة تنظيم المشهد المالي. كما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير أصول أخرى محتملة خارج البلاد، بما في ذلك الحسابات المصرفية والاستثمارات غير المعلنة.
ومن الناحية الاقتصادية، يرى متابعون أن مثل هذه الإجراءات قد تسهم في إعادة ضخ بعض الأصول إلى الدورة الرسمية، في حال استكمال المسارات القانونية. أما قانونياً، فتخضع هذه القضايا لمسار طويل من التحقيقات والإثباتات قبل الوصول إلى أحكام نهائية.
في المحصلة، يعكس هذا الملف توجهاً نحو إعادة فتح قضايا مالية معقدة تعود لسنوات سابقة، في وقت تحاول فيه المؤسسات المعنية تعزيز الرقابة على حركة الأموال وإعادة بناء الثقة بالبيئة الاقتصادية في البلاد.