اقتصاد

النفط الروسي يهيمن على السوق السورية

النفط الروسي يهيمن على السوق السورية

كشفت وكالة رويترز في تقرير حديث عن قفزة كبيرة في صادرات النفط الروسي إلى سوريا خلال عام 2026، في تطور يعكس تحولات عميقة في خريطة الطاقة السورية بعد سنوات من الحرب والتغيرات السياسية.

وبحسب التقرير، ارتفعت شحنات النفط الروسية إلى سوريا بنسبة 75%، لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال العام الجاري، استناداً إلى بيانات تتبع السفن من منصات مثل London Stock Exchange Group وMarineTraffic وShipnext.

ورغم أن هذه الكميات تمثل نسبة محدودة من صادرات روسيا العالمية، إلا أنها تشكل شرياناً حيوياً لسوريا التي تعاني من فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

ومع توقف الإمدادات الإيرانية عقب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، أصبحت موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا، بعد أن كانت إيران الشريك الأبرز في هذا القطاع لسنوات.

وتشير البيانات إلى أن روسيا صدّرت نحو 16.8 مليون برميل إلى سوريا خلال عام 2025، قبل أن ترتفع الإمدادات بشكل أكبر في 2026.

ويعكس هذا التحول محدودية الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام دمشق، إذ لا يزال الاقتصاد السوري بعيداً عن الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي، رغم تخفيف العقوبات الغربية خلال العام الماضي.

وبحسب مسؤولين وخبراء، فإن الاعتماد على روسيا ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو ضرورة اقتصادية، في ظل ضعف القدرة الشرائية وصعوبة إبرام عقود طويلة الأجل مع موردين كبار مثل دول الخليج.

وأوضحت شركة Vortexa (المشار إليها في التقرير باسم “سينماكس”) أن القيود المالية والمخاطر التجارية، إضافة إلى آثار الحرب، تعيق وصول سوريا إلى شبكات الشحن التقليدية، ما يجعل الاعتماد على شبكات مرتبطة بروسيا الخيار الأكثر واقعية حالياً.

لكن هذه الشبكات قد تخلق تحديات تتعلق بالسمعة التجارية لسوريا، في وقت تسعى فيه لاستعادة ثقة الأسواق الدولية.

ورغم استعادة السيطرة على بعض الحقول النفطية، لا يزال الإنتاج المحلي محدوداً. ويُعد حقل العمر الأكبر في البلاد، بإنتاج يقارب 5000 برميل يومياً فقط.

في المقابل، يبلغ إجمالي الإنتاج السوري نحو 35 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ 350 ألف برميل قبل الحرب، بينما تتراوح الاحتياجات اليومية بين 120 و150 ألف برميل، ما يترك فجوة كبيرة يتم سدها عبر الاستيراد والتهريب.

ورصدت البيانات وصول نحو 21 ناقلة نفط روسية إلى الموانئ السورية بشكل شبه أسبوعي، وجميعها خاضعة لعقوبات غربية، ما يعكس تعقيدات المشهد التجاري والمالي المحيط بقطاع الطاقة في سوريا.

ويرى محللون أن استمرار هذا النمط من التجارة يمنح روسيا نفوذاً إضافياً داخل سوريا، خاصة مع احتفاظها بوجود عسكري عبر قواعد بحرية وجوية.

في المقابل، قد يؤدي هذا الاعتماد إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رغم محاولات دمشق تنويع مصادرها، بما في ذلك مساعٍ غير ناجحة حتى الآن لعقد اتفاقيات مع تركيا.

ويعكس ارتفاع صادرات النفط الروسي إلى سوريا واقعاً اقتصادياً معقداً، حيث تفرض الضرورات المعيشية نفسها على الخيارات السياسية.

وبين محاولات الانفتاح على الغرب واستمرار الاعتماد على موسكو، يبقى قطاع الطاقة أحد أبرز التحديات التي ستحدد مستقبل الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة