في تطور لافت يعكس تحسناً في القطاع الزراعي، كشف مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن عثمان، أن سوريا قد لا تحتاج إلى استيراد القمح خلال العام الجاري، وفق مؤشرات أولية تُظهر تحسناً واضحاً في إنتاج الموسم الحالي.
وأوضح عثمان، في تصريحات صحفية، أن عمليات الحصاد والتوريد مستمرة بوتيرة جيدة في مختلف المناطق، ما يدعم التقديرات الإيجابية حول حجم الإنتاج لهذا العام، ويعزز فرص تحقيق تقدم ملموس في ملف الأمن الغذائي.
وتُقدّر حاجة سوريا السنوية من القمح بنحو 2.55 مليون طن، في حين تشير البيانات الحالية إلى توفر كميات تقارب المليون طن، تشمل الإنتاج المحلي والكميات المتعاقد عليها، مع تسجيل استلام نحو 1.5 مليون طن حتى الآن، وهي أرقام تعكس تحسناً مقارنة بالسنوات السابقة.
تحسن الإنتاج.. خطوة نحو تقليل الاستيراد
تشير هذه المعطيات إلى إمكانية تقليص الاعتماد على استيراد القمح، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط على الموارد المالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. كما يعكس هذا التحسن نتائج إيجابية لعوامل متعددة، من بينها تحسن الظروف المناخية وزيادة الاهتمام بالموسم الزراعي.
وأكد عثمان أن التوقعات لا تزال مفتوحة على مزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة، مع استمرار عمليات الحصاد، ما قد يرفع الكميات النهائية ويقرب البلاد أكثر من تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المحصول الاستراتيجي.
القمح في سوريا.. ملف استراتيجي مستمر
يُعد القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، إذ يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي واستقرار الأسواق. ومع أي تحسن في الإنتاج المحلي، تتجه الأنظار نحو تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الاتجاه الإيجابي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في قطاع الحبوب، خاصة إذا ترافقت مع سياسات داعمة للفلاحين وتحسين سلاسل التوريد والتخزين.
وتعطي المؤشرات الحالية إشارات مشجعة حول مستقبل القمح في سوريا خلال عام 2026، مع احتمالية تقليل الاستيراد أو الاستغناء عنه جزئياً، في حال استمرت وتيرة الإنتاج على هذا النحو. ويبقى العامل الحاسم هو نتائج الموسم بالكامل خلال الأشهر المقبلة.