أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا عبد السلام هيكل عن طرح طلب عروض لرخصة الخليوي الجديدة، في خطوة تُعد من أبرز التحولات المرتقبة في قطاع الاتصالات خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير أن الرخصة الجديدة ستشكل جزءاً من عملية إعادة هيكلة القطاع، بحيث يتم العمل على استبدال إحدى الرخصتين القائمتين مع نهاية شهر حزيران المقبل، وفق جدول زمني محدد يهدف إلى تنظيم السوق ورفع جودة الخدمات.
وأكد هيكل أن أولوية الوزارة تتركز على تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات الخلوية، إلى جانب إطلاق مشاريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية والخدمية، بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية.
وأشار إلى أن العمل يجري ضمن خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى بناء قطاع تقني حديث يعتمد على الابتكار، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مجالي الاتصالات والتطبيقات الرقمية، مع تعزيز الشراكات مع شركات محلية ودولية.
وجاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات الدورة الـ12 من معرض تكنولوجيا المعلومات والاتصالات “سيريا هايتك” في دمشق، والذي يُعد منصة رئيسية لعرض أحدث الابتكارات في مجال التكنولوجيا.
وشهد المعرض مشاركة واسعة تجاوزت 350 شركة وعلامة تجارية من نحو 20 دولة، حيث ركز على مجالات التحول الرقمي، والمدن الذكية، والحكومة الإلكترونية، والدفع الإلكتروني، إضافة إلى الحلول التقنية الحديثة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح الوزير أن قطاع الاتصالات قادر على تلبية جزء كبير من الطلب الحالي في بعض المناطق، إلا أن هناك تفاوتاً واضحاً في مستوى الخدمة بين المناطق المختلفة، نتيجة اختلاف الجاهزية الفنية وضغط الاستخدام المتزايد.
وأشار إلى أن عودة السكان إلى بعض المناطق بعد سنوات من التراجع أدت إلى زيادة الضغط على الشبكات القائمة، ما يستدعي استثمارات إضافية تشمل توسيع الشبكات، إنشاء أبراج جديدة، وتحديث الأنظمة التقنية.
كما كشف هيكل عن تقدم العمل في مشروع الشراكة مع شركة STC، والذي يشمل تأسيس شركة مشتركة مع الدولة، حيث بدأت بالفعل خطوات تشغيلية تشمل التوظيف وتجهيز البنية الإدارية.
وفي سياق آخر، تطرق الوزير إلى مشروع “سيلك لينك”، الذي يهدف إلى ربط سوريا بشبكات البيانات الإقليمية والدولية، مستفيداً من موقعها الجغرافي كمسار استراتيجي لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا، مع توقعات بأن يسهم في تقليل الاختناقات التقنية وتعزيز موقع البلاد في قطاع الاتصالات الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية تحول مهم في قطاع الاتصالات السوري، خصوصاً مع التوجه نحو الرقمنة وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتطوير الكفاءات المحلية.
إعلان رخصة الخليوي الجديدة وخطط التحول الرقمي يشكلان مؤشراً على دخول قطاع الاتصالات في سوريا مرحلة إعادة هيكلة شاملة، قد تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات وفرص الاستثمار في السنوات المقبلة.