تشهد سوريا مؤشرات متسارعة على دخولها مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، مع تزايد اهتمام المستثمرين الإقليميين، وفي مقدمتهم رجال الأعمال الأتراك، الذين بدأوا بتوسيع حضورهم في السوق السورية خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة حلب، حسين عيسى، أن البلاد تتجه نحو مرحلة اقتصادية مختلفة، تقوم على الشراكات الإقليمية وتعزيز التعاون مع تركيا في قطاعات حيوية، تشمل الطاقة والتعليم والصحة والبناء والنقل والتكنولوجيا والتجارة والصناعة.
توسع اقتصادي وأرقام مرشحة للارتفاع
وأوضح عيسى أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا تشهد نمواً ملحوظاً، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كان بحدود 6 مليارات دولار قبل عام 2011، ليرتفع حالياً إلى نحو 10 مليارات دولار. وتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 30 مليار دولار خلال السنوات القادمة، مع إمكانية تجاوزه 100 مليار دولار في حال توسعت الشراكات لتشمل الأسواق العربية.
هذا النمو يعكس تحولات في بنية الاقتصاد السوري، الذي يسعى لاستعادة نشاطه عبر فتح قنوات جديدة للتبادل التجاري وجذب الاستثمارات الخارجية.
600 رجل أعمال تركي واستثمارات متعددة القطاعات
وكشف عيسى عن دخول نحو 600 رجل أعمال تركي إلى السوق السورية، ضمن موجة استثمارية أوسع بدأت منذ عام 2024، حيث زار أكثر من 10 آلاف رجل أعمال البلاد لاستكشاف الفرص المتاحة.
وتشمل هذه الاستثمارات قطاعات استراتيجية، أبرزها:
-إنشاء مصانع الإسمنت ومواد البناء
-تطوير قطاع الصناعات الثقيلة والخفيفة
-إقامة مشاريع للطاقة ومحطات التوليد
-دعم قطاع النقل والخدمات اللوجستية
كما يجري العمل على إعادة تشغيل المنطقة الصناعية في حلب، التي تعد من أبرز ركائز الاقتصاد السوري، وسط توقعات بأن يسهم التعاون بين الخبرات التركية واليد العاملة السورية في تحقيق نقلة نوعية في الإنتاج.
حلب مركز صناعي مرشح لقيادة المرحلة المقبلة
تعود مدينة حلب تدريجياً إلى واجهة النشاط الاقتصادي، مع تزايد التركيز على إعادة تأهيل بنيتها الصناعية والخدمية. ويؤكد مراقبون أن المدينة تمتلك مقومات قوية تؤهلها للعب دور محوري في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي وقاعدتها الصناعية الواسعة.
دعوات لتفعيل اتفاقيات التجارة وتسهيل الحركة عبر الحدود
ودعا عيسى إلى إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2007 بين سوريا وتركيا، مع ضرورة تسهيل حركة البضائع ورؤوس الأموال عبر المعابر الحدودية، بما يعزز الإنتاج المحلي ويفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة.
كما أشار إلى أهمية دعم قطاع التعليم، من خلال توسيع نطاق المدارس التركية داخل سوريا، معتبراً أن هذه الخطوة قد تسهم في تسهيل عودة اللاجئين السوريين، وتخفيف التحديات المرتبطة بالعملية التعليمية.
آفاق اقتصادية واعدة
تعكس هذه التطورات بداية مرحلة جديدة في الاقتصاد السوري، تقوم على الانفتاح والتكامل الإقليمي، وسط توقعات بانتعاش تدريجي في القطاعات الإنتاجية والخدمية. ومع استمرار تدفق الاستثمارات وعودة النشاط الصناعي، تبدو حلب مرشحة لتكون نقطة الانطلاق نحو دورة اقتصادية أكثر استقراراً ونمواً خلال السنوات المقبلة.