اقتصاد

هل تنجح سوريا في ضبط الدولار؟ إطلاق أول سوق رسمي للعملات والذهب يكشف ملامح التغيير

هل تنجح سوريا في ضبط الدولار؟ إطلاق أول سوق رسمي للعملات والذهب يكشف ملامح التغيير

في خطوة وُصفت بأنها الأبرز في مسار الإصلاح النقدي، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية عن إطلاق سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، وتهدف إلى تنظيم سوق الصرف وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار.


وأوضح الحصرية أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع لتحديث عمل المصرف المركزي، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويمهد لاندماج القطاع المالي السوري بشكل تدريجي في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تمر بمرحلة تغييرات هيكلية تهدف إلى إعادة ضبط آليات السوق.


وأشار إلى أن تحديد سعر الصرف يجب أن يعتمد على معطيات اقتصادية حقيقية، وفي مقدمتها العرض والطلب، إلى جانب المؤشرات المالية والتوقعات المستقبلية، لافتاً إلى أن السعر الرسمي يعكس توجهاً نقدياً مدروساً، بينما يجري العمل على جعل سعر السوق أكثر واقعية وشفافية.


وبيّن أن سوق الصرف في سوريا عانى خلال السنوات الماضية من ضعف التنظيم وانتشار ممارسات غير مهنية، ما أدى إلى اختلالات واضحة في التسعير، مؤكداً أن السوق الجديدة ستعتمد على منصة إلكترونية متطورة تتيح مشاركة مختلف الأطراف، وتوفر وصولاً متكافئاً إلى المعلومات، بما يساهم في تحقيق تسعير أكثر عدالة.


وأكد أن دور المصرف المركزي سيتركز على الإشراف والتنظيم دون التدخل المباشر، في محاولة للحفاظ على استقلالية السوق وتعزيز كفاءته، مع تشديد الرقابة على أي ممارسات قد تؤدي إلى تلاعب أو مضاربات غير قانونية.


وشدد الحصرية على أن الاستقرار النقدي يمثل أولوية أساسية، نظراً لارتباطه المباشر بمستوى المعيشة والأسعار، مشيراً إلى وجود مؤشرات إيجابية قد تدعم سعر الصرف، من بينها تحسن بعض البيانات الاقتصادية وبدء تدفقات مالية من الخارج، إضافة إلى الانفتاح التدريجي على الأسواق الدولية.


وفي سياق متصل، أوضح أن المصرف يعمل على تحقيق توازن دقيق بين مرونة السوق وضبطه، بما يحد من التقلبات الحادة، ويعزز استقرار البيئة النقدية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالشائعات والمضاربات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


كما أشار إلى أن تنظيم قطاع الصرافة يشكل جزءاً أساسياً من خطة الإصلاح، من خلال وضع معايير مهنية واضحة وتطوير الكوادر وتعزيز الالتزام بالقوانين، إلى جانب دعم استخدام الليرة السورية في التعاملات المحلية، بما فيها تسعير بعض السلع الأساسية.


وفيما يتعلق بالحوالات الخارجية، كشف الحصرية عن اعتماد آلية جديدة لصرفها بالليرة السورية عبر شركات التحويل مثل ويسترن يونيون، وفق سعر المصرف مع هامش مرونة يصل إلى 15%، في محاولة لتحقيق توازن بين السعر الرسمي وحركة السوق.


وختم بالتأكيد على أهمية تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، داعياً إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وتجنب الانجرار وراء الشائعات، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى ترسيخ بيئة نقدية أكثر استقراراً ودعماً لمرحلة التعافي الاقتصادي.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة