تشهد حركة نقل النفط العراقي عبر سوريا نشاطًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر لافت على استعادة البلاد جزءًا من دورها كممر إقليمي للطاقة، وسط تحركات لوجستية تهدف إلى تعزيز قدرات النقل والتفريغ.
نشاط متسارع في حركة الصهاريج:
وفق المعطيات المتداولة، تعبر يوميًا ما بين 500 إلى 700 صهريج نفط عراقي عبر منفذ “الوليد – التنف”، في واحدة من أكبر عمليات النقل البري للنفط في المنطقة، حيث تصل حمولة الصهريج الواحد إلى نحو 30 طنًا.
ويعكس هذا النشاط تزايد الاعتماد على الأراضي السورية كمسار بديل لنقل الطاقة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على طرق الإمداد التقليدية.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل الأعمال في ميناء بانياس بهدف رفع كفاءة عمليات التفريغ والتخزين، حيث تبلغ القدرة الحالية للميناء نحو 300 صهريج يوميًا.
وتسعى الجهات المعنية إلى تسريع وتيرة العمل، بما يواكب حجم التدفق المتزايد، ويقلل من زمن الانتظار والتكاليف التشغيلية.
ويُقدّر أن المعبر الحدودي قادر على استيعاب أكثر من 1000 شاحنة يوميًا، ما يوفر بنية لوجستية مرنة نسبيًا لدعم هذا النشاط. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتصاريح التشغيلية، والتي قد تؤثر على استدامة هذا الزخم.
يعكس هذا التطور تحولًا تدريجيًا في موقع سوريا ضمن خريطة الطاقة الإقليمية، مع عودة الاهتمام بدورها كحلقة وصل بين العراق ودول الجوار، وهو ما قد يفتح الباب أمام فرص اقتصادية إضافية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن سوريا تسعى إلى إعادة تفعيل موقعها الاستراتيجي في تجارة الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، رغم استمرار التحديات التي تتطلب تطوير البنية التحتية وتعزيز الأطر التنظيمية.