تشهد العلاقات السورية الأردنية تطوراً ملحوظاً في المرحلة الحالية، مع توجه واضح نحو إعادة بناء الشراكة بين البلدين على أسس مؤسسية طويلة الأمد، بما يواكب المتغيرات الإقليمية ويعزز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني وجود إدراك مشترك بين سوريا والأردن بأن العلاقات بينهما تتجاوز حدود الجغرافيا، لتستند إلى عمق تاريخي واجتماعي يعزز فرص التعاون المستقبلي. ويأتي هذا التقارب في إطار استعادة العلاقات بين دمشق وعمان لمسارها الطبيعي، بعد سنوات من التوتر، بما يخدم مصالح البلدين.
وأشار الشيباني إلى أن سوريا تنظر إلى الأردن كشريك استراتيجي، حيث يشكل استقرار كل طرف دعامة أساسية للآخر، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. وفي هذا السياق، تعمل الحكومتان على نقل العلاقة من مرحلة التفاهمات المؤقتة إلى إطار مؤسسي مستدام، عبر تفعيل مجلس التنسيق الأعلى كمنصة لتنظيم التعاون المشترك.
وشهدت الاجتماعات الأخيرة توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وتعكس جدية الطرفين في تطوير العلاقات الثنائية. كما تم الإعلان عن توجه نحو توسيع التعاون الإقليمي، من خلال مشاريع استراتيجية تشمل تفعيل الممرات البرية، وإحياء سكة حديد الحجاز، إضافة إلى إعادة تشغيل خط الغاز العربي وتعزيز الربط الكهربائي.
ويمتد هذا التعاون ليشمل التنسيق مع دول أخرى في المنطقة، خاصة في مجالات الربط الرقمي والبنية التحتية، ما يعكس توجهاً نحو تكامل اقتصادي أوسع. ويؤكد هذا المسار سعي دمشق وعمان إلى تقديم نموذج عربي في الشراكة الإقليمية قائم على المصالح المشتركة والاستقرار.
وفي جانب آخر، جدد الشيباني التأكيد على موقف بلاده الرافض لأي انتهاكات تمس السيادة السورية، مشدداً على أهمية احترام القانون الدولي وضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة.
تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الأردنية، تقوم على التعاون المؤسسي والمشاريع الاستراتيجية، ما قد يفتح الباب أمام فرص اقتصادية واستثمارية أوسع، ويساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.