أخبار

ألمانيا تبدأ محاكمة سوري على خلفية مشاركته في القتـ..ـال داخل سوريا

ألمانيا تبدأ محاكمة سوري على خلفية مشاركته في القتـ..ـال داخل سوريا

تشهد الساحة القضائية في ألمانيا تطورًا لافتًا مع بدء محاكمة مواطن سوري أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة يينا، على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى فصيل مسلح خلال سنوات النزاع في سوريا.


وبحسب ما أعلنته جهات الادعاء، فإن الرجل البالغ من العمر 42 عامًا يواجه اتهامات بالانخراط في صفوف مجموعة تُعرف باسم “كتيبة أبو بكر الصديق” بين عامي 2012 و2014، وهي فترة شهدت تصاعدًا كبيرًا في العمليات العسكرية داخل سوريا.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الجماعة متهمة بالمشاركة في أعمال قتالية باستخدام الأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى تورطها في انتهاكات خطيرة، بينها جرائم قتل.


وتستند القضية إلى شبهات تفيد بأن المتهم لم يكن مجرد عنصر هامشي، بل كان على دراية بأهداف الفصيل وأساليبه، وأنه دعم نشاطه خلال تلك الفترة.

كما تتهمه النيابة بالعمل ضمن المجموعة كسائق، حيث قام بنقل المقاتلين إلى جبهات القتال، إلى جانب مشاركته في بعض العمليات، مقابل أجر مادي.


وخلال جلسات المحاكمة، قدم المتهم روايته للأحداث، مؤكدًا عبر مترجم أنه انضم إلى وحدات تابعة لما وصفه بـ “الجيش السوري الحر”، نافياً انتماءه إلى أي تنظيم متطرف.

إلا أنه أقر في الوقت ذاته بمشاركته في مواجهات قتالية، بينها اشتباكات مع قناصة، وإطلاق النار على طائرة باستخدام سلاح مضاد للطائرات، موضحًا أن مهمته الأساسية كانت تقتصر على نقل المقاتلين بواسطة سيارة “بيك آب”.


وأشار المتهم في إفادته إلى أن انخراطه في تلك الأنشطة جاء بدافع الحاجة المعيشية، في ظل الظروف الصعبة التي عاشها آنذاك، لافتًا إلى أن بعض أقاربه كانوا منخرطين في نفس الوحدة.

كما أوضح أنه غادر المجموعة لاحقًا بعد خلافات داخلية، من بينها مشاكل مرتبطة بتعاطي المخدرات، أدت إلى احتجازه لفترة قبل أن يتمكن من الفرار.


وعقب مغادرته سوريا، توجه الرجل عبر تركيا قبل أن يصل إلى ألمانيا، حيث يقيم منذ ذلك الحين.

وتواجه المحكمة الآن مهمة معقدة تتمثل في تحديد ما إذا كانت “كتيبة أبو بكر الصديق” تندرج ضمن تصنيف المنظمات الإرهابية وفق القانون الألماني، إضافة إلى تقييم طبيعة الدور الذي لعبه المتهم داخلها.


وتحمل هذه القضية أبعادًا قانونية حساسة، إذ إن الإدانة بالانتماء إلى منظمة إرهابية قد تفضي إلى عقوبة بالسجن تتراوح بين سنة وعشر سنوات، وفق القوانين المعمول بها في ألمانيا.

كما تعكس المحاكمة استمرار متابعة السلطات الأوروبية لملفات مرتبطة بالنزاع السوري، خاصة تلك التي تتقاطع مع قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب.


في المحصلة، تفتح هذه المحاكمة الباب أمام تساؤلات أوسع حول كيفية تعامل القضاء الأوروبي مع الحالات المرتبطة بالنزاعات الخارجية، وحدود التمييز بين الانخراط القتالي بدوافع معيشية والانتماء إلى تنظيمات مصنفة إرهابية، وهو ما يجعل من هذه القضية واحدة من الملفات التي تحظى بمتابعة دقيقة خلال المرحلة المقبلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة