أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني عن انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات بين سوريا وتركيا، تقوم على الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل، في خطوة تعكس تحولات سياسية واقتصادية متسارعة في المنطقة.
وجاءت تصريحات الشيباني عقب مباحثات رسمية في أنقرة، حيث أكد أن الجانب التركي أبدى دعماً عملياً لسوريا في ملفات إعادة الإعمار وبناء المؤسسات، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على التنسيق السياسي، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية كالتجارة والطاقة والبنية التحتية.
تعاون اقتصادي وأمني متصاعد
وأوضح الوزير أن التفاهمات الجديدة مع تركيا تضمنت تعزيز التنسيق لضبط الحدود المشتركة ومواجهة التحديات الأمنية، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية، في إطار رؤية تهدف إلى إعادة تنشيط الاقتصاد السوري وفتح آفاق استثمارية جديدة.
كما لفت إلى أن هذه الشراكة تأتي في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات معقدة تؤثر على بيئة الاستثمار وتزيد من تكاليف إعادة الإعمار، ما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة استراتيجية وليس خياراً.
مشروع “البحار الأربعة”.. ممر طاقة إقليمي
ومن أبرز ما كشف عنه الشيباني هو التقدم في بلورة مشروع “البحار الأربعة”، الذي يهدف إلى تحويل سوريا وتركيا إلى محور رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، وهو مشروع يُنظر إليه كأحد أكبر المشاريع الجيوسياسية في المنطقة.
إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن سوريا تمضي بخطى متسارعة في مسار التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مع التركيز على توفير بيئة مناسبة لعودة اللاجئين وتحفيز الاستثمار، إلى جانب العمل على توسيع الشراكات الدولية.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت خطوات عملية لإعداد بنية اقتصادية أكثر استقراراً، رغم التحديات التي فرضتها سنوات الحرب الطويلة والتطورات الإقليمية المتسارعة.
مواقف إقليمية ودولية
على الصعيد السياسي، رحبت سوريا بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أنها قد تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مع الدعوة إلى بناء أسس مستدامة للأمن في المنطقة.
كما شدد الشيباني على دعم سوريا لاستقرار لبنان، وضرورة حل أزماته بوسائل وطنية، إلى جانب التأكيد على أهمية حصر السلاح بيد الدولة في كل من لبنان والعراق.
دعوة دولية لإعادة الإعمار
ودعت دمشق المجتمع الدولي إلى المشاركة الفاعلة في إعادة إعمار سوريا، معتبرة أن الاستثمار في هذا المسار يمثل ضمانة للاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المتشابكة التي تمر بها المنطقة.
كما جددت الدعوة لتطبيق اتفاقية عام 1974، والانسحاب من الأراضي السورية، بما يتيح للشعب السوري فرصة إعادة بناء بلاده بعد سنوات من الصراع.
وتعكس التصريحات الأخيرة توجهاً سورياً واضحاً نحو إعادة تموضع إقليمي قائم على الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، مع التركيز على مشاريع الطاقة والتعاون الأمني، في محاولة لتسريع التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الداخلي، وسط مشهد إقليمي لا يزال معقداً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.