في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في إدارة المالية العامة، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية إطلاق “نسخة المواطن” من موازنة عام 2026، خلال مؤتمر صحفي أكد فيه أن هذه المبادرة تهدف إلى تقريب الأرقام الاقتصادية من المواطن وتوضيح انعكاساتها على حياته اليومية.
وأوضح الوزير أن النسخة الجديدة لا تقتصر على عرض الأرقام المجردة، بل تقدم شرحاً مبسطاً للإيرادات العامة وأوجه الإنفاق، مع تسليط الضوء على كيفية تأثير السياسات المالية على الخدمات الأساسية ومستوى المعيشة، في محاولة لجعل الموازنة أكثر وضوحاً وقابلية للفهم لدى مختلف شرائح المجتمع.
وأشار برنية إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، إلى جانب بناء علاقة قائمة على الثقة والشراكة بين الحكومة والمواطنين، بما يسهم في رفع مستوى القبول الشعبي للسياسات الاقتصادية والمالية، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها في تاريخ سوريا، حيث لم يسبق أن تم إصدار نسخة مبسطة وموجهة مباشرة للمواطنين من الموازنة العامة، وهو ما يعكس توجهاً جديداً نحو الانفتاح في عرض البيانات المالية.
وفي سياق متصل، لفت وزير المالية إلى أن الاقتصاد السوري يشهد خلال العام الحالي مؤشرات تحسن وأداءً أفضل مقارنة بالفترات السابقة، دون الخوض في تفاصيل رقمية، مكتفياً بالإشارة إلى وجود تحركات إيجابية على أكثر من صعيد اقتصادي.
كما أكد أن مشروع موازنة 2026 سيُعرض على مجلس الشعب السوري للنقاش، في إطار السعي لضمان توافق أوسع حول بنودها، بما يعزز من شرعيتها ويزيد من فرص تنفيذها بشكل فعال.
وكشف برنية أن العمل بدأ بالفعل على إعداد موازنة عام 2027، مع خطة لاستكمالها بحلول شهري أيلول أو تشرين الأول، في خطوة تهدف إلى تحسين التخطيط المالي وضمان استمرارية السياسات الاقتصادية.
ويمثل إطلاق “نسخة المواطن” من الموازنة السورية خطوة لافتة نحو تبسيط الخطاب الاقتصادي وتعزيز الشفافية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة ثقة الشارع وتحقيق استقرار مالي تدريجي، وسط تحديات داخلية وخارجية مستمرة.