مع اتساع استخدام الإنترنت في سوريا وازدياد الاعتماد على الفضاء الرقمي في مختلف جوانب الحياة، برزت جرائم الابتزاز والاختراق الإلكتروني كأحد أبرز التحديات التي تهدد الأفراد، ما دفع إلى إقرار المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022 المتعلق بمكافحة الجريمة المعلوماتية، في خطوة تهدف إلى ضبط هذا الفضاء وتعزيز حماية الحقوق الرقمية.
وفي تصريح خاص، أكد المحامي باسل محمد موسى أن هذا القانون يمثل تحولاً مهماً في البيئة التشريعية السورية، إذ وضع قواعد واضحة وصارمة لملاحقة الجرائم الإلكترونية، ووفّر أدوات قانونية فعالة للردع، سواء على مستوى الأفراد أو الجهات التي تستغل التطور التقني للإضرار بالآخرين.
وبيّن موسى أن جريمة الابتزاز الإلكتروني تُعد من أخطر الجرائم التي يعالجها القانون، حيث تصل عقوبتها إلى الحبس لعدة سنوات مع غرامات مالية مرتفعة، وتشتد العقوبة في حال كان الهدف من الابتزاز إجبار الضحية على القيام بأفعال غير مشروعة، ما يعكس خطورة هذا النوع من الانتهاكات وتأثيره على الأفراد والمجتمع.
أما فيما يتعلق بجرائم الاختراق، أوضح أن الدخول غير المشروع إلى الحسابات أو الأنظمة الإلكترونية يواجه أيضاً بعقوبات جزائية، تتصاعد بشكل ملحوظ عندما يؤدي هذا الفعل إلى تسريب البيانات أو التلاعب بها، وهو ما يشير إلى حرص المشرّع على حماية الخصوصية الرقمية ومنع أي انتهاك لها.
كما أشار إلى أن سرقة الحسابات وانتحال الشخصية تخضع لعقوبات مشددة، خاصة عندما تُستخدم هذه الوسائل في تنفيذ عمليات احتيال، الأمر الذي يعزز من ثقة المستخدمين في التعاملات الإلكترونية ويحد من حالات الاستغلال.
وفيما يخص استرداد الحقوق، شدد موسى على أهمية توثيق الأدلة الرقمية منذ اللحظة الأولى، مثل لقطات الشاشة والروابط، مع ضرورة التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم شكوى رسمية، حيث تعمل وحدات مكافحة الجريمة المعلوماتية على تتبع الفاعلين باستخدام الأدلة التقنية، بما في ذلك عناوين الإنترنت، إلى جانب ضمان حق المتضرر في المطالبة بتعويضات مدنية.
وختم بالتأكيد على أن التعامل الصحيح مع هذه الجرائم يبدأ بعدم الخضوع للمبتز أو التفاوض معه، مع الإشارة إلى أن الإجراءات القضائية تضمن سرية معلومات الضحايا، ما يشجع على الإبلاغ دون تردد. واعتبر أن رفع الوعي القانوني لدى المستخدمين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجرائم الإلكترونية، خاصة في ظل التطور المستمر في أساليب الاحتيال الرقمي.
في المحصلة، يعكس قانون الجرائم المعلوماتية في سوريا توجهاً واضحاً نحو تنظيم الفضاء الرقمي وحمايته، إلا أن فعاليته تبقى مرتبطة بمدى وعي المستخدمين وسرعة لجوئهم إلى القانون عند التعرض لأي انتهاك.