في خطوة لافتة تحمل أبعاداً إنسانية وعلمية، منحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا درجة الدكتوراه الفخرية في طب الأسنان للمعتقل السابق محمود عاشور، تقديراً لدوره في معالجة المعتقلين خلال سنوات اعتقاله الطويلة، والتي امتدت لنحو 25 عاماً.
وجاء هذا التكريم على هامش مؤتمر علمي استضافته جامعة حماة، حيث أكدت الجهات المنظمة أن هذه المبادرة تهدف إلى ردّ جزء من الاعتبار المعنوي لعاشور، وتسليط الضوء على تجربته التي جمعت بين المعاناة والعمل الإنساني في ظروف بالغة القسوة.
وبحسب تصريحات رسمية، فإن عاشور قدّم خلال فترة احتجازه خدمات طبية بدائية لزملائه المعتقلين، مستعيناً بوسائل محدودة، في ظل غياب شبه كامل للرعاية الصحية داخل السجون، ما جعله نموذجاً لتحويل الظروف الصعبة إلى مساحة للعطاء.
وأشار وزير التعليم العالي، مروان الحلبي، إلى أن هذا التكريم يعكس قيمة العلم كرسالة إنسانية تتجاوز القيود، مؤكداً أن التجارب الاستثنائية قادرة على صناعة نماذج ملهمة حتى في أكثر البيئات تحدياً.
وتعود قضية اعتقال عاشور إلى عام 1980 في مدينة حماة، حيث تنقّل بين عدد من مراكز الاحتجاز، قبل أن يُفرج عنه في عام 2004، بعد سنوات طويلة من التجربة التي شكّلت محطة فارقة في حياته.
أبعاد إنسانية تتجاوز التكريم
يرى متابعون أن منح الدكتوراه الفخرية في هذه الحالة لا يقتصر على تكريم فرد، بل يحمل رسالة أوسع تتعلق بتقدير التجارب الإنسانية التي تُسهم في خدمة الآخرين، حتى في أصعب الظروف. كما يعكس توجهاً لإبراز قصص الصمود الفردي وربطها بالقيم الأكاديمية والمهنية.
دلالات على دور التعليم في تكريم التجارب الاستثنائية
يأتي هذا الحدث في سياق اهتمام المؤسسات التعليمية بإبراز النماذج التي تجمع بين المعرفة والعمل الإنساني، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مفهوم الشهادات الفخرية ودورها في تسليط الضوء على تجارب غير تقليدية.
ويشكل تكريم محمود عاشور مثالاً على التقاء البعد الإنساني مع التقدير الأكاديمي، ويعيد طرح تساؤلات حول دور العلم في دعم القيم الإنسانية، خاصة في سياقات استثنائية مثل تجربة الاعتقال الطويل.