اقتصاد

تسعير الغاز بالدولار في سوريا.. تأثيرات محتملة على الليرة وتكاليف المعيشة

تسعير الغاز بالدولار في سوريا.. تأثيرات محتملة على الليرة وتكاليف المعيشة

في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، برزت مسألة تسعير الغاز بالدولار في سوريا كأحد الملفات الاقتصادية التي تثير نقاشاً واسعاً حول تأثيرها على استقرار العملة الوطنية والاقتصاد المحلي.


وفي هذا السياق، أوضح عبد الحكيم المصري، وزير الاقتصاد والمالية السابق في الحكومة الانتقالية، أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اقتصادية متعددة تتعلق باستقرار الليرة السورية وإدارة الميزانية العامة للدولة، إضافة إلى انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.


الثقة بالليرة السورية ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي


أكد المصري أن استقرار الليرة السورية والثقة بها يشكلان أساساً مهماً للحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني، موضحاً أن الحفاظ على هذه الثقة يسهم في استقرار الأسعار وتخفيف الضغوط المالية على المواطنين.


وأشار إلى أن بعض الدول مثل لبنان وفنزويلا والأرجنتين تعتمد في بعض تعاملاتها على أكثر من عملة، نتيجة ضعف العملة المحلية أو طبيعة الاقتصاد، ما يجعل استخدام العملات الأجنبية خياراً لتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.


تسعير الغاز بالدولار واستجابة لارتفاع أسعار الطاقة


وأوضح المصري أن تسعير الغاز بالدولار لا يأتي كإجراء عشوائي، بل كاستجابة للارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية، بهدف تقليل الخسائر الناتجة عن الفروقات بين الأسعار المحلية والعالمية وضمان استمرار تأمين موارد الطاقة.


وبيّن أن شراء الغاز بأسعار مرتفعة عالمياً وبيعه محلياً بسعر ثابت بالليرة قد يضع الحكومة تحت ضغط مالي كبير، ما قد يؤثر على الميزانية العامة للدولة وقدرتها على تمويل الخدمات الأساسية.


انعكاسات أسعار الطاقة على الاقتصاد المحلي


لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الغاز والنفط على الميزانية العامة فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية.


كما أن تراجع قيمة الليرة أمام الدولار يضاعف تكلفة استهلاك الطاقة بالنسبة للأسر، الأمر الذي يزيد الضغوط المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.


الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية


وحذر المصري من أن اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للطاقة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية متعددة، من بينها:


زيادة معدلات التضخم


ارتفاع الأعباء المالية على الدولة


تراجع القدرة الشرائية للمواطنين


صعوبة استمرار دعم بعض الخدمات الأساسية


مقترحات لتخفيف الضغط الاقتصادي


وللتخفيف من آثار تسعير الغاز بالدولار، دعا المصري إلى اعتماد سياسات اقتصادية متوازنة، أبرزها:


ضبط الأسعار تدريجياً بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين


إدارة التكاليف الحكومية بكفاءة لتقليل الخسائر


الاستفادة من العملات الأجنبية لتأمين موارد الطاقة دون التأثير على استقرار السوق المحلية


إدارة متوازنة للموارد والطاقة


وختم المصري تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية دقيقة للموارد والطاقة والعملة الوطنية، مشيراً إلى أن تحقيق التوازن بين الأسعار العالمية والمحلية يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار السوق وحماية المواطنين من الصدمات الاقتصادية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة