أثارت حادثة وفاة مواطن سويدي من أصل سوري في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا جدلاً واسعاً، بعد إعلان عائلته أنه توفي عقب أشهر من اعتقاله على يد قوات تابعة لـ “قسد”، في حين طالبت العائلة بفتح تحقيق رسمي لمعرفة ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين.
وأعلنت عائلة علاء الدين عدنان الأمين، وهو مواطن سويدي من أصل كردي سوري، وفاته في مدينة القامشلي بعد عدة أشهر من اعتقاله، وفق ما نقل موقع Alkompis الإخباري السويدي عن شقيقته سلوى.
وبحسب رواية العائلة، فإن قوة عسكرية مؤلفة من عشرة رجال وامرأتين داهمت منزل الأسرة في القامشلي عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل في 18 سبتمبر/أيلول الماضي.
وقالت سلوى إن عناصر القوة اقتحموا المنزل من الشرفة والنوافذ قبل اعتقال شقيقها وتقييد يديه دون توضيح أسباب الاعتقال أو الجهة التي نقلته إليها.
بحث العائلة عن مكان احتجازه
أوضحت العائلة أنها تمكنت من التعرف على الجهة التي نفذت عملية الاعتقال عبر السيارات التي استخدمتها القوة المداهمة.
وأضافت سلوى أن أفراد الأسرة توجهوا لاحقاً إلى عدة مراكز أمنية في المنطقة للسؤال عن مكان وجوده، إلا أن جميع الجهات نفت في البداية معرفتها بمصيره.
وبحسب روايتها، فإن الجهات الأمنية أقرت لاحقاً بوجوده لديها لأغراض التحقيق بعد أن قدمت العائلة مقطع فيديو يُظهر السيارات المشاركة في عملية المداهمة.
صعوبات قانونية في متابعة القضية
ذكرت سلوى أن العائلة حاولت توكيل محامين لمتابعة القضية قانونياً، إلا أن عدداً منهم رفضوا تولي الملف بسبب ارتباطه بأجهزة أمنية تتبع لقوات الأسايش (قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية).
كما أشارت إلى أن بعض الأشخاص الذين حاولوا الاستفسار عن القضية تلقوا تهديدات بالاعتقال، ما حدّ من قدرة العائلة على متابعة القضية خلال الأشهر الماضية.
العثور على الجثة في الحسكة
وفي تطور لاحق، قالت سلوى إن والدها تلقى في 8 مارس/آذار اتصالاً هاتفياً من رقم دولي أبلغه بإمكانية استلام ابنه من مدينة الحسكة قبل أن يُغلق الخط.
وأضافت أن اتصالاً آخر ورد لاحقاً من رقم مختلف طلب من العائلة التوجه إلى المشفى الوطني في الحسكة.
وعند وصول الوالدين إلى المستشفى، وجدا علاء الدين جثة داخل إحدى الغرف، حيث تسلمت العائلة تقريراً طبياً يفيد بأن الوفاة حدثت في 16 يناير/كانون الثاني نتيجة نوبة قلبية.
مطالب بفتح تحقيق رسمي
أفادت شقيقة المتوفى بأن العائلة لاحظت آثاراً على جسد شقيقها قالت إنها توحي بوجود تعذيب، وهو ما دفعها إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الوفاة.
كما دعت السلطات السويدية إلى التدخل وفتح تحقيق في القضية، إضافة إلى مطالبة الجهات القضائية في سوريا بالنظر في الحادثة ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي انتهاكات.
تفاعل ومطالب حقوقية
تأتي هذه الحادثة في ظل مطالب متزايدة من عائلات معتقلين وناشطين حقوقيين بضرورة ضمان الشفافية في قضايا الاعتقال والاحتجاز في مناطق شمال شرقي سوريا، وفتح تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز.