اقتصاد

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يدفع الصين للتحرك لحماية إمدادات النفط

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يدفع الصين للتحرك لحماية إمدادات النفط

يشهد سوق الطاقة العالمي حالة من التوتر المتصاعد مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، في وقت تكثّف فيه الصين اتصالاتها الدبلوماسية مع إيران بهدف ضمان مرور آمن لشحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.


وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر دبلوماسية، فإن بكين تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور الشحنات، خاصة تلك المرتبطة بإمدادات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. وتأتي هذه التحركات في ظل تعطّل الملاحة في المضيق منذ عدة أيام نتيجة التوترات الإقليمية، ما أثار مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.


أهمية مضيق هرمز في تجارة الطاقة


يُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً لتجارة النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية المتجهة نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية. وتشير تقديرات إلى أن ما يقارب خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر هذا الممر البحري الحيوي.


وبالنسبة للصين، تمثل هذه المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تعبر نحو 45% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مصدر قلق مباشر لاقتصادها وسوق الطاقة لديها.


انخفاض حركة الناقلات وارتفاع الأسعار


تظهر بيانات تتبع السفن انخفاضاً ملحوظاً في عدد ناقلات النفط التي تعبر المضيق. ففي بداية شهر مارس، عبرت أربع ناقلات فقط خلال يوم واحد، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 24 ناقلة يومياً منذ بداية العام.


كما تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 300 ناقلة لا تزال عالقة أو تنتظر المرور، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على شركات الشحن وأسواق الطاقة.


وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الأسواق ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 18% منذ بداية التصعيد، ما يعكس حالة القلق التي تسود الأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات.


تحركات لتأمين الشحن البحري


وفق بيانات الملاحة البحرية، تمكنت ناقلة نفط تحمل اسم "إيرون ميدن" من عبور المضيق بعد تعديل إشارات التعريف الخاصة بها إلى "المالك – الصين"، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعكس محاولات لتفادي التوترات وضمان استمرار حركة الشحن.


ورغم هذه التطورات، يشير محللون إلى أن الأسواق العالمية تحتاج إلى عودة عدد أكبر من الناقلات لعبور المضيق بشكل منتظم حتى تستعيد الأسواق توازنها وتخفّ حدة القلق بشأن الإمدادات.


تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي


يؤكد خبراء الطاقة أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والتضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى، نظراً لاعتماد جزء كبير من الاقتصاد العالمي على النفط والغاز القادم من منطقة الخليج.


كما أن أي تعطّل طويل الأمد في هذا الممر البحري قد يدفع الدول المستوردة للطاقة إلى البحث عن طرق بديلة للإمدادات، وهو ما قد يغيّر ملامح سوق الطاقة العالمي في المرحلة المقبلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة