مع كل توتر جديد في المنطقة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل ستتأثر أسعار السلع في سوريا؟ الحديث هذه المرة يرتبط بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على تكاليف الشحن والطاقة عالمياً.
نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق السابق محمد الحلاق أوضح في تصريح لصحيفة “الوطن” أن إغلاق المضيق أدى بالدرجة الأولى إلى انخفاض التوريدات النفطية عالمياً، كما أثّر في حركة السفن التجارية ورفع أسعار التأمين عليها، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار النفط التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بعد أيام قليلة من الإغلاق.
ماذا يعني ذلك للسوق السورية؟
بحسب الحلاق، لا توجد توريدات تجارية مباشرة إلى سوريا تمر عبر مضيق هرمز، إذ إن معظم الواردات تصل عبر الطرق البرية. وهذا يعني أن التأثير المباشر محدود. لكن التأثير غير المباشر يبقى قائماً، خاصة من خلال ارتفاع أسعار النقل والتأمين عالمياً، ما يزيد كلفة الاستيراد على التجار.
ارتفاع أسعار النفط عالمياً ينعكس بطبيعته على مختلف القطاعات، من الزراعة إلى الصناعة والتجارة والسياحة، لأن الطاقة عنصر أساسي في كل حلقات الإنتاج والنقل. وإذا استمر الإغلاق لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى ضغوط إضافية على أسعار بعض المواد في الأسواق المحلية.
هل يتأثر سعر الصرف؟
في ما يتعلق بسعر الصرف، أشار الحلاق إلى أن سعر الليرة في سوريا يخضع لآلية التعويم المدار، حيث تتحكم الحكومة بالكتلة النقدية المطروحة في السوق، معتبراً أن سعر الصرف لا يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الاقتصادية الخارجية وحدها.
الحاجة إلى خطط بديلة
الحلاق لفت إلى أن العالم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وأي خلل في ممر تجاري استراتيجي ينعكس على عدة دول. لذلك شدد على أهمية وجود استراتيجيات وخطط بديلة للتعامل مع الأزمات الطارئة، خاصة أن الأزمات الجيوسياسية غالباً ما تكون بدايتها واضحة لكن نهايتها غير محددة زمنياً.
في المحصلة، التأثير على سوريا ليس مباشراً من حيث خطوط التوريد، لكنه قد يظهر بشكل غير مباشر عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالمياً. ويبقى مسار الأسعار مرتبطاً بمدة استمرار الإغلاق وتطورات الأسواق الدولية خلال الأسابيع المقبلة.
بالنسبة للأسر، تبقى النصيحة الأهم هي متابعة تطورات السوق دون اندفاع أو تخزين مفرط، إذ إن المشهد ما زال في طور التغير، وأي استقرار عالمي قد ينعكس بدوره على حركة الأسعار محلياً.