اقتصاد

تسوية مالية أميركية لشخصية أمريكية بسبب أنشطة في سوريا

تسوية مالية أميركية لشخصية أمريكية بسبب أنشطة في سوريا

في خطوة تعكس استمرار التدقيق الأميركي في ملف العقوبات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض تسوية مالية بملايين الدولارات على شخص أميركي بسبب مخالفات تتعلق بالعقوبات المفروضة سابقاً على سوريا، في قضية تعود إلى سنوات سبقت أي حديث عن تخفيف أو مراجعة تلك العقوبات.


ووفق بيان رسمي صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026، بلغت قيمة التسوية المالية 3.77 ملايين دولار، بعد تسجيل 20 انتهاكاً ظاهرياً للعقوبات الأميركية على سوريا، ارتُكبت خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2018 وكانون الأول/ديسمبر 2021.

بحسب البيان، فإن الشخص الأميركي – الذي لم يُكشف عن اسمه – قدّم خدمات إدارية ومالية لشركات عقارية مسجّلة داخل سوريا، بصفته مسؤولاً تنفيذياً وعضواً في مجالس إدارة أربع شركات.

وشملت هذه الخدمات توقيع بيانات مالية، واعتماد ميزانيات ونفقات تشغيل ورواتب، إلى جانب تحصيل رسوم خدمات، وإدارة شؤون الموظفين، والإشراف على أنشطة تسويقية وخدمات صيانة.


وتشير وزارة الخزانة إلى أن هذه الأنشطة تُعد خرقاً مباشراً للعقوبات، حتى وإن لم تتضمن تحويلات مالية مباشرة إلى جهات حكومية سورية، وهو ما يسلّط الضوء على الطبيعة الواسعة لتعريف “التعامل المحظور” في قوانين العقوبات الأميركية.

واللافت في القضية أن الشركات السورية المعنية كانت مشاريع مشتركة تضم شركاء من دولة الإمارات، وتجاوزت القيمة التقديرية لممتلكاتها وأصولها 1.5 مليار دولار.

كما أوضح البيان أن هذه الشركات نفّذت منذ عام 2005 مشاريع عقارية “فاخرة” واسعة داخل سوريا، ما يجعلها من أكبر الفاعلين في قطاع التطوير العقاري خلال السنوات الماضية.

أكّد مكتب OFAC أن الغرامة الأساسية في القضية قُدّرت بـ 7.55 ملايين دولار، لكون المخالفات وُصفت بأنها “جسيمة” ولم يُبلّغ عنها طوعاً من قبل المعني.

إلا أن قيمة التسوية خُفّضت إلى النصف تقريباً، لتستقر عند 3.77 ملايين دولار، بناءً على معايير التعاون اللاحق مع التحقيق.


وشدّد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على نقطة محورية مفادها أن أي تغيير لاحق في وضع العقوبات على سوريا لا يُسقط المسؤولية القانونية عن الانتهاكات السابقة.

وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة للشركات والأفراد الذين تعاملوا – أو يفكّرون بالتعامل – مع السوق السورية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر شركاء إقليميين أو مشاريع مشتركة.

بالنسبة للسوريين، داخل البلاد وخارجها، تكشف هذه القضية أن ملف العقوبات لا يزال معقّداً، وأن أي انفتاح اقتصادي مستقبلي سيظل مرتبطاً بتدقيق قانوني صارم في أنشطة الماضي.

كما تذكّر بأن الاستثمار، حتى في القطاعات المدنية كالعقار، يبقى خاضعاً لحسابات سياسية وقانونية دولية، قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة