في خطوة لافتة على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية، بحث رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي مع وفد من صندوق النقد الدولي سبل تعزيز التعاون المشترك، وذلك بعد استئناف التواصل الرسمي بين الجانبين عقب انقطاع استمر لسنوات.
اللقاء، الذي عُقد في دمشق، ركّز على أهمية عودة الزيارات الدورية لبعثات الصندوق، وما يمكن أن تحمله من دعم فني واستشاري في مجالات حيوية تمسّ بنية الاقتصاد السوري، ولا سيما السياسات المالية والنقدية، والإدارة المالية العامة، وتطوير الأنظمة الإحصائية.
ورغم الطابع الفني للقاء، فإن نتائجه المحتملة تنعكس بشكل غير مباشر على حياة المواطنين. فتعزيز كفاءة السياسات المالية، وتحسين إدارة الموارد العامة، يُعدّان من العوامل الأساسية لتحقيق استقرار اقتصادي نسبي، وضبط الإنفاق، وتحسين بيئة الأعمال، ما قد ينعكس على فرص العمل والخدمات العامة على المدى المتوسط.
ويرى مختصون أن التعاون مع صندوق النقد الدولي غالبًا ما يركّز على بناء القدرات المؤسسية، وتقديم المشورة الفنية، وليس بالضرورة على القروض أو الالتزامات المالية المباشرة، وهو ما يمنح هذا التواصل بُعدًا تقنيًا أكثر منه سياسيًا في هذه المرحلة.
الاستثمار في صلب النقاش
خلال اللقاء، جرى التأكيد على الدور المحوري لهيئة الاستثمار السورية في تطبيق قانون الاستثمار لعام 2025، باعتباره أحد الأدوات الأساسية لتحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوحيد المرجعيات، وتقديم تسهيلات للمستثمرين، بما يسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
ويُنظر إلى تطوير بيئة الاستثمار على أنه عامل حاسم في تحريك عجلة الاقتصاد، خاصة في ظل الحاجة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل، وتنشيط القطاعات الصناعية والخدمية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
دور المساعدة الفنية والبيانات
من أبرز محاور النقاش أيضًا، الاستفادة من برامج المساعدة الفنية التي يقدّمها صندوق النقد الدولي، لا سيما في مجال تطوير الأنظمة الإحصائية. فتوفر بيانات دقيقة وشفافة يُعدّ أساسًا لوضع سياسات اقتصادية فعّالة، ويساعد صانعي القرار على تقييم الأداء الاقتصادي واتخاذ قرارات مبنية على معطيات واضحة.
وتشير تجارب دول أخرى إلى أن تحسين جودة البيانات المالية والاقتصادية يسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ويُعدّ خطوة أولى نحو إصلاحات أوسع.
إشارة إلى توجّه أوسع
تعكس هذه الخطوة—بحسب مراقبين—توجّهًا نحو توسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، والانفتاح على المؤسسات المالية العالمية ضمن إطار إصلاحي تدريجي. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا، فإن استئناف التواصل يُعدّ مؤشرًا على رغبة في إعادة بناء القنوات الاقتصادية، بما يخدم أهداف الاستقرار والنمو.
ويبقى تأثير هذه الخطوات مرتبطًا بمدى ترجمتها إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة، يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء عبر تحسين الخدمات، أو دعم فرص العمل، أو تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.