رغم تراجع حدّة العمليات العسكرية في عدد من المناطق السورية، لا تزال مخلفات القصف والحرب تحصد أرواح المدنيين، مخلّفةً خسائر إنسانية متكررة، كان آخرها في ريف حماة، حيث سُجّلت عدة حوادث مأساوية خلال يوم واحد.
وأفادت مصادر محلية أن ريف حماة شهد، يوم الثلاثاء 17 شباط/فبراير، حوادث متفرقة ناجمة عن بقايا القصف والذخائر غير المنفجرة، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، إضافة إلى إصابة شخص آخر، في مشهد يعكس استمرار الخطر الكامن في المناطق المتضررة.
منازل متصدعة وأراضٍ غير آمنة
في بلدة الشريعة بسهل الغاب، توفي طفل بعد سقوط سقف منزل متصدع، كان قد تعرّض للقصف في وقت سابق، في حادثة تسلّط الضوء على المخاطر التي تواجه العائلات المقيمة في منازل متضررة جزئيًا، وسط غياب إمكانيات الترميم أو الكشف الهندسي.
وفي حادثة أخرى، لقي رجل مصرعه في قرية عرفة بريف حماة الشرقي، إثر انفجار قنبلة عنقودية أثناء عمله في الأراضي الزراعية، ما يعيد التذكير بخطورة الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في الحقول والمناطق المفتوحة، والتي تهدد مصادر رزق المدنيين.
خطر دائم في الطرقات
كما شهدت قرية تمك حادثًا ثالثًا، حيث قُتل شاب وأُصيب آخر بجروح، نتيجة انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب أثناء وجودهما داخل سيارة. وتُعد هذه الحوادث من أكثر الأسباب شيوعًا للضحايا المدنيين في المناطق التي لم تُزال منها الألغام بشكل كامل.
واقع إنساني مستمر
ويرى مختصون أن مخلفات الحرب تشكّل خطرًا طويل الأمد، لا يقل تهديدًا عن القصف المباشر، خاصة في المناطق الزراعية والقرى التي عاد إليها السكان دون وجود خرائط واضحة للألغام أو عمليات مسح شاملة.
وتُطالب منظمات محلية وأهالي المنطقة بتكثيف حملات التوعية، وتسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات القصف، إلى جانب دعم برامج ترميم المنازل المتضررة، للحد من تكرار هذه المآسي.
تحذير للسكان
في ظل استمرار تسجيل مثل هذه الحوادث، يُنصح السكان بتجنب دخول المنازل المتصدعة، والامتناع عن التعامل مع أي أجسام مشبوهة، وإبلاغ الجهات المختصة عند الاشتباه بوجود مخلفات حرب، حفاظًا على سلامتهم وسلامة أسرهم.
وتبقى هذه الحوادث تذكيرًا مؤلمًا بأن آثار الحرب لا تنتهي بتوقف القتال، بل تستمر في تهديد حياة المدنيين لسنوات طويلة.