أثار تعميم جديد صادر عن وزارة العدل اهتمامًا واسعًا، لما له من انعكاسات مباشرة على المعاملات الرسمية والسجلات القانونية للمواطنين، خاصة أولئك الذين يرتبط وضعهم القانوني بسجلات جنائية أو أسبقيات جرمية.
التعميم رقم (7) وضع إطارًا واضحًا لتنظيم آلية التعامل مع السجلات الجنائية، مشددًا على منع محو الأسبقيات الجرمية بشكل عشوائي، وحصر أي إجراء من هذا النوع بضوابط قانونية محددة، بما يهدف إلى حماية السجلات الرسمية وضمان حسن سير العدالة.
ما الذي تغيّر عمليًا؟
وفق التعميم، لم يعد من الممكن شطب أو إزالة أي أسبقية جرمية بقرارات فردية أو استثنائية دون الرجوع إلى السجل المختص لدى إدارة الأمن الجنائي. ويُلزم القرار الجهات القضائية بالتأكد من سلامة الإجراءات القانونية قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بمحو الأسبقيات.
هذا التنظيم يعني عمليًا أن أي معاملة قانونية—سواء تعلقت بالعمل، أو السفر، أو بعض الإجراءات الإدارية—ستعتمد بشكل أدق على البيانات الجنائية المسجلة رسميًا، دون إمكانية تعديلها أو تجاوزها بقرارات غير مستندة إلى الأصول.
ويعد السجل الجنائي وثيقة حساسة، تؤثر على فرص العمل، وإجراءات الترخيص، وبعض المعاملات القضائية. وفي السنوات الماضية، أثارت مسألة محو الأسبقيات أو تعديل السجلات جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تفاوت الإجراءات بين الجهات المختلفة.
ومن هنا، يأتي هذا التعميم ليحدّ من التلاعب أو التفاوت في التطبيق، ويوفّر مرجعية قانونية موحدة، ما قد يخفف من الإشكالات التي يواجهها المواطنون عند مراجعة الدوائر الرسمية، ويعزز الثقة بالإجراءات القضائية.
حماية البيانات وضبط العدالة
أكدت وزارة العدل في تعميمها أهمية الحفاظ على البيانات الجنائية باعتبارها جزءًا من منظومة الضبط القضائي، وركيزة أساسية لضمان العدالة ومنع إساءة استخدام السجلات الرسمية. كما شدد القرار على أن أي مخالفة للتعليمات الناظمة ستُعرّض الجهة المعنية للمساءلة القانونية.
ويرى مختصون أن هذا التشديد قد يسهم في تعزيز النزاهة الإدارية، لكنه في المقابل يتطلب وضوحًا أكبر للمواطنين حول الحالات التي يسمح فيها القانون بشطب الأسبقيات، والمدة الزمنية اللازمة لذلك، تفاديًا لأي التباس أو تأخير غير مبرر.
ما المتوقع خلال المرحلة المقبلة؟
من المتوقع أن ينعكس التعميم على آلية عمل المحاكم والدوائر العدلية، مع تشديد الرقابة على السجلات الجنائية، وتوحيد الإجراءات بين مختلف الجهات القضائية. ويبقى نجاح هذا التنظيم مرتبطًا بمدى التزام الجهات المعنية بالتطبيق العملي، وتوفير قنوات واضحة للاستعلام والتظلّم.
وبينما يهدف القرار إلى ضبط السجلات ومنع التلاعب، يترقب المواطنون أثره الفعلي على معاملاتهم اليومية، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين حفظ الحقوق الفردية ومتطلبات العدالة العامة.