في وقت تتصاعد فيه تكاليف النقل وتتعقّد سلاسل الإمداد، برزت رؤية سورية–عراقية لإعادة تنشيط أحد أهم الشرايين البرية في المنطقة، عبر توسيع الممر التجاري الممتد من معبر البوكمال – القائم وربطه بممرات إقليمية تصل إلى الأردن ودول الخليج و**تركيا**. خطوةٌ يُنظر إليها كفرصة لإعادة تموضع اقتصادي لسوريا والعراق كمحور عبور رئيسي.
الرؤية كشفت عنها الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني، في طرحٍ يركّز على تحويل قطاع النقل من عبءٍ مالي إلى محرّك نمو، مع وعود بتقليل زمن الشحن وكلفته، وتنشيط التجارة البينية، وخلق فرص عمل مرتبطة بالخدمات اللوجستية.
لا يقتصر تأثير الممرات التجارية على الأرقام والخرائط؛ بل ينعكس مباشرة على أسعار السلع وتوفرها. فكل خفض في كلفة النقل يعني هامشًا أقل على المستهلك، واستقرارًا أكبر في الأسواق المحلية. ويؤكد رئيس مجلس إدارة الجمعية محمد رياض الصيرفي أن المعبر يشكّل الشريان البري الأساسي للتبادل التجاري بين سوريا و**العراق**، ما يمنح هذه الخطوة وزنًا عمليًا يتجاوز التصريحات.
الخطة المقترحة تقوم على ثلاثة مسارات متكاملة:
تأهيل الطرق الدولية وإحياء السكك الحديدية لزيادة كفاءة النقل وتقليل الاعتماد على الشاحنات وحدها، بما يخفض التكاليف ويحد من الاختناقات.
الانتقال إلى “جمرك ذكي” عبر أنظمة تخليص مسبق ومعالجة إلكترونية، لتقليل زمن الانتظار عند المعابر وتسريع حركة البضائع.
اعتماد أنظمة تتبع رقمية تعزز الشفافية وتزيد ثقة المستثمرين في قطاع الخدمات اللوجستية، ما قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة.
فرص اقتصادية… وتحديات قائمة
يرى مختصون أن ربط المشرق بالخليج عبر ممرات حديثة ومستدامة يمكن أن ينعكس إيجابًا على قطاعات متعددة: من الزراعة والصناعة إلى التخزين والنقل. لكن النجاح يبقى مشروطًا باستقرار الإجراءات، وتحديث البنية التحتية، وتنسيق السياسات الجمركية بين الدول المعنية، إضافة إلى توفير بيئة تشريعية واضحة للمستثمرين.
ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟
إذا جرى تنفيذ الخطة وفق الجداول المعلنة، فقد تشهد المنطقة تحسنًا تدريجيًا في انسيابية التجارة، وانخفاضًا نسبيًا في تكاليف الاستيراد والتصدير، وهو ما ينعكس على المستهلك والأسواق. ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل الرؤية إلى خطوات تنفيذية ملموسة، تضمن استدامة الممر وقدرته على المنافسة إقليميًا.