كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن خطة جديدة تتعلّق بنقل العائلات المتبقية في مخيم الهول بمحافظة الحسكة، إلى مخيم آخر في مدينة أخترين بريف حلب الشمالي، في خطوة تعكس تغيّرات متسارعة في إدارة ملف المخيمات شمال شرقي سوريا.
وقال ممثل المفوضية في سوريا، غونزالو فارغاس يوسا، إن السلطات السورية أبلغت المفوضية بهذه الخطة، مشيراً إلى استعداد المنظمة الأممية لتقديم الدعم الإنساني للعائلات التي سيشملها النقل، سواء من حيث المأوى أو الاحتياجات الأساسية والخدمات المرتبطة بمرحلة الانتقال.
انخفاض ملحوظ في عدد سكان المخيم
ووفق بيانات المفوضية، شهد مخيم الهول خلال الأسابيع الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أعداد القاطنين فيه، تزامناً مع تغيّرات إدارية وأمنية طرأت على المخيم، الذي يُعد من أكثر المخيمات تعقيداً في سوريا من حيث التركيبة السكانية والملفات الإنسانية والأمنية المرتبطة به.
وبحسب الأرقام المعلنة حتى 11 كانون الثاني/يناير 2026، يبلغ عدد القاطنين في المخيم نحو 23,376 شخصاً، من بينهم 14,694 نازحاً سورياً، و2,462 لاجئاً، إضافة إلى 6,220 شخصاً مصنّفين ضمن فئة الأجانب، في حين يضم المخيم 4,049 عائلة سورية و2,573 عائلة عراقية.
ماذا يعني النقل إلى أخترين؟
يمثل نقل العائلات إلى مخيم أخترين تحوّلاً في سياسة إدارة المخيمات، حيث تقع المدينة في ريف حلب، وهي منطقة مختلفة جغرافياً وإدارياً عن شمال شرقي سوريا.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهّل وصول بعض الخدمات، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول الجاهزية اللوجستية للمخيم الجديد، وقدرته على استيعاب أعداد إضافية من العائلات، خاصة في ظل التحديات الخدمية التي تعاني منها مخيمات الشمال السوري بشكل عام.
ملف الإعادة والاندماج
وأكد ممثل المفوضية استمرار التعاون مع الحكومة السورية في ما يتعلق بدعم عودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا مخيم الهول سابقاً أو ما يزالون يقيمون فيه، ضمن برامج تراعي الجوانب الإنسانية وتحديات الاستقرار المجتمعي.
ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من مقاربة أوسع لمعالجة ملف المخيم، الذي ظل لسنوات محور نقاش دولي بسبب أوضاعه الإنسانية، ووجود آلاف النساء والأطفال داخله، فضلاً عن تعقيدات قانونية وأمنية تتعلق ببعض قاطنيه.
مرحلة جديدة… بانتظار التفاصيل
ورغم الإعلان عن الخطة، لم تُكشف بعد تفاصيل دقيقة حول توقيت بدء عمليات النقل أو عدد العائلات التي ستشملها المرحلة الأولى، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات عديدة لدى سكان المخيم وذويهم، وكذلك لدى المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.
وفي انتظار توضيحات إضافية، تبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تنفيذ هذه الخطوة، وما إذا كانت ستُسهم فعلياً في تحسين ظروف العائلات، أم ستفتح فصلاً جديداً من التحديات الإنسانية في ملف المخيمات السورية.