تتجه الأنظار مجددًا إلى ملف الطاقة في سوريا، مع إعلان رسمي عن خطط لمنح تراخيص تنقيب عن الغاز لشركات عالمية، في خطوة قد تحمل انعكاسات اقتصادية وخدمية مباشرة على حياة السوريين، في حال ترجمت الوعود إلى مشاريع فعلية على الأرض.
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن سوريا تستعد لمنح تراخيص جديدة لشركات نفط وطاقة عالمية بهدف التنقيب عن احتياطيات غازية غير مكتشفة، مؤكدًا أن ما جرى اكتشافه حتى الآن لا يتجاوز ربع أو ثلث الإمكانات المحتملة.
احتياطيات كبيرة… واستثمار محدود
بحسب التصريحات، تمتلك سوريا ما لا يقل عن 1.3 مليار برميل من النفط والغاز ضمن الاحتياطيات المكتشفة، إلى جانب مساحات واسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري، الذي لم تُحفر فيه أي آبار استكشافية حتى اليوم.
هذا الواقع يعيد طرح تساؤلات حول سبب تأخر استثمار هذه الموارد، في ظل أزمة طاقة مزمنة تعاني منها البلاد، وانعكاس ذلك على الكهرباء والغاز المنزلي وتكاليف المعيشة.
شركات دولية تترقب الدخول
وأشار قبلاوي إلى أن عددًا من الشركات العالمية أبدت اهتمامًا فعليًا بالدخول إلى قطاع التنقيب في سوريا، من بينها:
شيفرون
باور إنترناشونال هولدينغ
حيث وقّعت الشركتان اتفاقية لاستكشاف منطقة بحرية، ومن المتوقع – وفق التصريحات – أن تبدأ الأعمال خلال نحو شهرين.
كما تدرس كل من:
قطر للطاقة
توتال إنرجي
مشروعًا ثانيًا للتنقيب، في حين قد تدخل:
كونوكو فيليبس
في استثمار إضافي، إلى جانب العمل على مشروع ثالث بالتعاون مع: إيني
ورغم أهمية هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن الأثر الفعلي على حياة السوريين يبقى مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها:
سرعة تنفيذ المشاريع وليس الاكتفاء بالإعلانات
حجم الإنتاج المتوقع ومآلاته
توجيه الموارد نحو تحسين الكهرباء والغاز المنزلي
شفافية العقود وتقاسم العائدات
ففي ظل ساعات تقنين طويلة وارتفاع تكاليف الطاقة، يترقب الشارع السوري أي تطور يمكن أن ينعكس على استقرار التغذية الكهربائية أو توفر الغاز بأسعار أقل.
بين التوقعات والواقع
في المحصلة، تفتح خطط التنقيب عن الغاز بابًا واسعًا للتوقعات، لكنها في الوقت نفسه تعيد التذكير بتجارب سابقة لم تترجم وعودها إلى نتائج ملموسة. ويبقى السؤال الأبرز:
هل تتحول هذه المشاريع إلى نقطة تحوّل في ملف الطاقة، أم تظل ضمن إطار الخطط المؤجلة؟