أعادت وثائق بريطانية رُفع عنها الحظر مؤخرًا تسليط الضوء على مرحلة مفصلية في حياة بشار الأسد، خلال إقامته في لندن في تسعينيات القرن الماضي، أي قبل توليه رئاسة سوريا بسنوات.
وبحسب ما ورد في الوثائق الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية، فإن وجود الأسد في لندن، الذي كان يُعرَّف حينها على أنه بغرض دراسة طب العيون، تزامن مع مشاركته في لقاءات اجتماعية وفكرية غير رسمية، ضمّت أكاديميين وشخصيات سياسية غربية، إضافة إلى مشاركين من خلفيات متعددة.
وتشير الوثائق إلى أن هذه اللقاءات لم تكن ذات طابع سياسي معلن، لكنها مثّلت، وفق توصيف دبلوماسي بريطاني، مساحة لتكوين انطباعات أولية عن شخصية يُنظر إليها في ذلك الوقت على أنها “وريث محتمل” للسلطة في سوريا، في ظل حكم والده الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وتذكر التقارير أن بعض هذه اللقاءات أُقيمت على شكل موائد عشاء أو نقاشات مغلقة، هدفت إلى التعرف على رؤية الأسد الابن تجاه قضايا إقليمية حساسة، وعلى رأسها مستقبل السلام في الشرق الأوسط، مقارنة بالنهج الصارم الذي عُرفت به دمشق رسميًا خلال تلك المرحلة.
وتُظهر الوثائق أن الانطباعات الأولية التي رُصدت آنذاك وصفت بشار الأسد بأنه شاب مهتم بالتكنولوجيا والطب، ويتحدث بلغة مختلفة عن الخطاب السياسي السوري التقليدي، وهو ما دفع بعض الدوائر البريطانية إلى اعتباره خيارًا قد يفتح بابًا لتغيير تدريجي في السياسة السورية مستقبلاً.
في المقابل، تلفت الوثائق إلى التناقض بين هذه التحركات الهادئة في لندن، وبين الخطاب العلني السائد في سوريا خلال التسعينيات، حيث كانت السلطات السورية ترفض أي تواصل غير مباشر خارج الأطر الرسمية المعلنة.
ومع مرور الوقت، ولا سيما بعد تولي بشار الأسد الحكم عام 2000، ثم اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، تراجعت تلك التقديرات الغربية المبكرة، وفق ما تشير إليه المراجعات اللاحقة في الوثائق البريطانية نفسها.
وتعيد هذه الوثائق، التي نشرتها Independent Arabia، فتح نقاش أوسع حول كيفية قراءة العواصم الغربية لشخصيات سياسية قبل وصولها إلى السلطة، وحدود الرهان على الانطباعات المبكرة في فهم المسارات السياسية اللاحقة.