أوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلفيات وأهداف انخراط دمشق في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذا المسار يركز على حماية الاستقرار وتخفيف المخاطر التي تمس حياة السوريين اليومية، وفي مقدمتها الأمن، وحركة المدنيين، وفرص التعافي الاقتصادي.
وخلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، قال الشيباني إن المفاوضات تهدف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ووقف الانتهاكات الجوية والبرية، معتبرًا أن اعتماد القنوات الدبلوماسية ساهم في تجنيب البلاد سيناريوهات تصعيد أوسع كان من شأنها تهديد السلم الأهلي.
يشير مراقبون إلى أن أي تهدئة ميدانية تنعكس مباشرة على حياة الناس، سواء عبر تقليص المخاطر الأمنية أو تحسين بيئة العمل والإنتاج في المناطق المتأثرة. فخلال الفترة الماضية، أدت التوترات المتكررة إلى تعطّل جزئي في الزراعة والنقل والتجارة، وهو ما يرفع تكاليف المعيشة ويضغط على الأسر.
وفي هذا السياق، كشف الشيباني أن أكثر من ألف غارة استهدفت مواقع داخل سوريا خلال المرحلة الماضية، إلى جانب عمليات توغل واعتقالات، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية يهدد الاستقرار الإقليمي، بينما يفتح “التعاطي العقلاني” بابًا لحلول أقل كلفة إنسانيًا واقتصاديًا.
البعد الإقليمي والدولي
لا تقتصر أبعاد المفاوضات على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى موقع سوريا في الإقليم. فبحسب الشيباني، فإن خفض التصعيد يسهم في إعادة بناء الثقة، ويمهّد لإطلاق مسارات سياسية واقتصادية أوسع، بما يخدم أمن المنطقة ككل، ويخفف الضغوط عن الدول المجاورة.
ملف اللاجئين وإعادة الإعمار
وفي ملف لا يمس السياسة فقط بل حياة ملايين السوريين، أشار وزير الخارجية إلى أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين وفق تقديرات أممية يبلغ نحو 1.7 مليون شخص. ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، يفتح باب الاستثمار ويؤسس لعودة “آمنة ومستدامة” للاجئين، مع إعادة إدماج سوريا تدريجيًا في المنظومة الدولية.
ويرى خبراء أن ربط المسار الأمني بملف الإعمار والعودة يعبّر عن مقاربة شاملة، إذ لا يمكن للاجئين اتخاذ قرار العودة دون ضمانات استقرار وفرص عمل وخدمات أساسية.
تقدّم تصريحات الشيباني صورة عن مقاربة دبلوماسية تركز على تقليل الخسائر وحماية المدنيين، مع السعي لتهيئة بيئة تسمح بالتعافي الاقتصادي وعودة اللاجئين. وبينما تبقى النتائج مرهونة بتطورات المرحلة المقبلة، يترقب السوريون ما إذا كان هذا المسار سينعكس عمليًا على أمنهم اليومي ومستقبل معيشتهم، بعيدًا عن أي تصعيد جديد.