في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، أعادت تسريبات دبلوماسية نشرها موقع أكسيوس فتح النقاش حول مستقبل الملف النووي الإيراني، بعد حديث عن تباين واضح في الرؤى بين كلٍّ من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
بحسب ما نقل الموقع عن مسؤول أمريكي، يتفق الطرفان على هدف نهائي واحد يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. غير أن الخلاف يظهر في الطريق المؤدي إلى هذا الهدف؛ إذ يرى ترمب أن هناك نافذة محتملة للتوصل إلى اتفاق، بينما يعتقد نتنياهو أن أي صفقة مع طهران محكوم عليها بالفشل.
هذا التباين لا يعكس فقط اختلافًا في التقدير السياسي، بل يسلط الضوء على معضلة أعمق تواجه صناع القرار في واشنطن: هل يمكن احتواء البرنامج النووي الإيراني عبر التفاوض، أم أن سياسة الضغط الصارم هي الخيار الوحيد؟ ترمب، وفق التسريبات، أبلغ نتنياهو بقناعته بأن الدبلوماسية لا تزال خيارًا مطروحًا، ولو بشروط قاسية، في محاولة لتجنب سيناريوهات التصعيد المفتوح.
في المقابل، شدد نتنياهو على أن التجربة السابقة مع طهران لا توحي بإمكانية التزامها بأي اتفاق، حتى لو وقّعت عليه رسميًا. هذا الموقف يتقاطع مع آراء شخصيات بارزة في الدائرة القريبة من ترمب، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين أشارا إلى أن التاريخ السياسي يُظهر صعوبة، إن لم تكن استحالة، التوصل إلى “صفقة جيدة” مع إيران دون ضمانات صارمة وآليات رقابة مشددة.
ورغم هذا التشكيك، يؤكد ويتكوف وكوشنر – بحسب المصدر – أنهما سيواصلان العمل على مسار المفاوضات، مع التمسك بموقف متشدد يهدف إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات، خصوصًا في ما يتعلق بالأنشطة النووية والقدرات الصاروخية.
ويحمل هذا الجدل أهمية مباشرة؛ إذ إن أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه إيران سينعكس على التوازنات الإقليمية، من العقوبات الاقتصادية إلى مستوى التوتر العسكري. وبين التفاؤل الحذر والتشكيك الصارم، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد محاولة جديدة لإحياء مسار التفاوض، أم أن الخلافات ستقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط؟