في وقت يبحث فيه السوريون عن مؤشرات عملية لتحسّن فرص العمل وتدفّق السلع والاستثمارات، يبرز اهتمام هنغاريا بالدخول إلى السوق السورية عبر الأردن كإشارة لافتة على تحركات اقتصادية إقليمية قد تحمل آثارًا مباشرة على حياة الناس.
هذا التوجّه نوقش خلال لقاء جمع رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق مع السفير الهنغاري في عمّان، بيتر جولت ياكاب، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات الإقليمية.
لماذا الأردن؟
يرى مراقبون أن اختيار الأردن كنقطة عبور ليس تفصيلاً تقنيًا، بل خطوة مدروسة تعتمد على بنية لوجستية وتنظيمية متقدمة نسبيًا، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يربط بين أسواق الخليج والعراق وسوريا. بالنسبة للشركات الهنغارية، يوفّر هذا المسار تقليلًا للمخاطر وتسهيلًا لحركة البضائع والخدمات.
السفير الهنغاري أكد أن شركات بلاده تسعى لتوسيع حضورها في المنطقة، مع اهتمام خاص بالاستفادة من الأردن كبوابة نحو السوق السورية، في ظل ما يقدّمه من تسهيلات استثمارية وقدرة على تنظيم عمليات العبور والتخزين والنقل.
ماذا يعني ذلك للسوق السورية؟
بالنسبة للمستهلك السوري، قد يترجم هذا الاهتمام – إذا تحوّل إلى خطوات عملية – إلى تنوّع في السلع، خصوصًا في القطاعات الصناعية والغذائية والدوائية، إضافة إلى احتمال دخول تقنيات أو منتجات جديدة عبر قنوات منظمة.
أما على مستوى فرص العمل، فإن أي نشاط تجاري أو استثماري عابر للحدود قد يخلق طلبًا على خدمات النقل، التخليص، التخزين، وحتى التوزيع داخل سوريا، ما ينعكس تدريجيًا على الدورة الاقتصادية المحلية.
استثمار أم اختبار للسوق؟
رغم الإشارات الإيجابية، لا يزال الحديث في إطار الاهتمام والاستكشاف، وليس الإعلان عن استثمارات مباشرة. ويشير مختصون إلى أن الشركات الأوروبية غالبًا ما تبدأ بخطوات تدريجية، تعتمد على الشراكات الإقليمية واختبار البيئة التجارية قبل ضخ رؤوس أموال كبيرة.
بين الترقّب والواقع
يبقى السؤال الأهم بالنسبة للسوريين: متى تتحول هذه اللقاءات إلى نتائج ملموسة؟ الجواب مرتبط بعوامل عدة، من بينها تطورات البيئة الاقتصادية، وتسهيل الإجراءات، واستقرار مسارات التبادل التجاري.
في المحصلة، يفتح الاهتمام الهنغاري عبر الأردن نافذة جديدة على احتمالات تحريك السوق السورية، ولو بشكل تدريجي. وبينما لا تزال الخطوة في بدايتها، فإنها تعكس عودة خجولة للحديث عن سوريا كسوق محتملة ضمن الحسابات الاقتصادية الإقليمية، وهو ما يراقبه الناس باهتمام، بحثًا عن أي تحسّن يلامس حياتهم اليومية.